حرمة دم المسلم

  خلق الله جل وعلا الخلق وعصم دماءهم إلا بما أتى الشرع ببيانه، ومن شدة تعظيم الدماء جعل الله على ابن آدم الأول نصيب من كل نفس تزهق، ولقد بلي المسلمون بالخوارج والشيعة الذين استهانوا بالدماء وبالأعراض، وعاثوا في ديار المسلمين فساداً منذ العصر الأول وأوغلوا في دمائهم …

خطبة بعنوان: حرمة دم المسلم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله.

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) سورة آل عمران آية (102).

((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )) سورة النساء آية (1).

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71))) سورة الأحزاب الآيات (70-71).

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

لقد غلظ الله سبحانه وتعالى هذه الجريمة الشنعاء فقال سبحانه ((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)) سورة النساء آية  (93) إن دم المسلم ليس كأي دم على وجه الأرض ولذلك فإن الله تعالى غلظ هذا الجرم وعظم هذا الإثم فحرمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم – في أشرف البقاع على وجه هذه الأرض وفي أعظم يوم من أيام الله تعالى . فعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قعد على بعيره وأمسك إنسان بخطامه – أو بزمامه – قال أي يوم هذا . فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه قال ( أليس يوم النحر ) . قلنا بلى قال ( فأي شهر هذا ) . فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال ( أليس بذي الحجة ) . قلنا بلى قال ( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه))[1] وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم))[2] وحذر النبي صلى الله عليه وآله وسلم – المسلمون كفاراً يضرب بعضهم رقاب بعض فقال صلى الله عليه وآله وسلم – ( لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب))[3]

 وعن عبدالله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزان والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة))[4] وما سوى ذلك فإن دم المسلم حرام وماله حرام وعرضه حرام وإن أول من سن القتل هو ابن آدم الأول الذي تجرأ حين رأى أن الله تعالى تقبل من أخيه ولم يتقبل منه فقال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين فما ذنبي وما جرمي إن كان الله لم يتقبل منك بسوء أعمالك فقتل أخاه ولم يعرف أن هذا الذنب سينجر عليه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فما من دم يراق على ظهر هذه الأرض إلا وكان على أبن آدم الأول حظه من ذلك الإثم كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (( … من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء))[5] وقد صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم – أنه قال ((لا تقتل نفس إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها))[6] لأنه أول من سن القتل فلما كان هو أول من سن القتل على وجه هذه الأرض كان عليه الإثم والجرم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها من أجل ذلك حرم الله تعالى الاعتداء على الأنفس إلا بحق هذه الأنفس مهما كانت فإن الله تعالى لم يخلق الناس من أجل تراق دماؤهم بالباطل وإنما رخص سبحانه وتعالى في إراقة الدماء في أحوال تكون فيه المصلحة راجحة إذا أريقت تلك الدماء كقتال الكفار من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى من أجل استتباب الأمن والاستقرار ولذلك فإن الله عز وجل – حرم قتل المعاهد الذي يدخل بلاد المسلمين بعهد حرم إراقة دمه فقال صلى الله عليه وآله وسلم ((عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما))[7] وهكذا أيضاً لا يجوز الاعتداء على الناس مهما كانت دياناتهم وأجناسهم إلا بحق يخولنا الله عز وجل – بذلك الحق في كتابه أو سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم – وجعل الشرع بين ذلك قواعد وأصول وضوابط لابد من إتباعها وسلوكها لذلك فإن الله عز وجل – أمر عباده المؤمنين أن يكونوا لحمة واحدة وأن يكونوا جماعة واحدة وأمرهم بالاعتصام فقال سبحانه (( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا …)) سورة آل عمران آية ( 103) فنهاهم عن الاختلاف والتفرق وأمرهم بأنه إذا حصل فيما بينهم نزاع أو قتال فلابد أن تكون إحدى هاتين الفئتين باغية فأمر البقية في أن يراجعوا تلك الباغية فإن فاءت ورجعت وإلا فقد قال الله تعالى ((فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)) سورة الحجرات آية (9) ولا شك أن هذه المقاتلة يحدث من جرائها إراقة الدماء وبتر الأعضاء وإسالة للدماء الزكية وقطع للرقاب كل هذا من أجل أن تعود الأمور إلى نصابها ومن أجل أن يستتب الأمن والاستقرار في أوساط المسلمين لذلك فإنه صلى الله عليه وآله وسلم – قد حذر من تلك الطوائف والفرق التي ظهرت وستظهر في الإسلام من تلك الطوائف التي تحمل في مناهجها العنف والتكفير وإهدار الدماء وهتك الأعراض وسلب الأموال التي بنت مناهجها على قواعد فاسدة لا تتصل إلى الإسلام بصلة لا من قريب ولا من بعيد وقد ظهر في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم – بعد أن حذر صلى الله عليه وآله وسلم – من ذلك كله فقال ((” افترقت اليهود على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة))[8] ظهر في الصدر الأول من الإسلام في حال وجوده صلى الله عليه وآله وسلم – رجل يقال له ذو الخويصرة حيث قسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم – غنائم غزوة حنين فلما نظر إلى أنه صلى الله عليه وآله وسلم – أعطى الحظ الأوفر للمؤلفة قلوبهم من مسلمة الفتح قال هذا الرجل : إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله يعني إنما أراد بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم – قرابته وقبيلته ولم يعطها أولئك الذين نصروه وآووه فقال صلى الله عليه وآله وسلم – ألا تأتمنوني وأنا أمين في السماء بمعنى كيف تأتمنوني على دينكم ولا تأتمنوني على دنياكم ؟ فقام عمر رضي الله عنه –فقال : دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال له : لا تقتله أتحب أن يتكلم الناس أن محمداً يقتل أصحابه فنظر صلى الله عليه وآله وسلم – إلى المصلحة العليا ولم يأمره بإراقة دم هذا الإنسان وإن كان هذا الرجل حكمه في الإسلام أنه يقتل لأنه لم يقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم – لا يقتل من قال مثل هذا الكلام وإنما راعى المصلحة والمفسدة ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : إنه يخرج من ضئضئي هذا أي من ذريته قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ظهر هذا الرجل بعد ذلك هو وأنصاره في زمن علي رضي الله عنه – وخرجوا عليه وكفروا الصحابة رضي الله عنهم – وسفكوا الدماء وبقروا بطون النساء الحوامل وارتكبوا الجرائم كل ذلك لأنهم قعدوا لأنفسهم قواعد منحرفة وهذه الفئة الضالة لا تزال موجودة إلى يومنا هذا لقد كان علماؤنا يحذرون من مثل هذه الفرق فإذا أناس يقولون : أنتم تتكلمون على فرق قد اندثرت وولت الأدبار ولا يمكن أن تقوم لها قائمة إن تلك الفرق والطوائف التي تكلم عنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم – هذه الطوائف وإن ضعفت توشك أن تنتفض من جديد بطريقة أو بأخرى ثم نعود لما عاد إليه سلفها الأول تلك الفئة أعني الخوارج الذين خرجوا على علي رضي  الله عنه –في وقت الصحابة رضي الله عنهم – متوافرون كفروهم ولم يلتفتوا إليهم لا من قريب ولا من بعيد . أقاموا مذهبهم على تكفير المسلم الذي يرتكب ذنباً ومن هذا الذي لا يرتكب ذنباً الصحابة فما دونهم يرتكبون الآثام ويرتكبون الكبائر فوجد من الصحابة من ارتكب الحرام ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم – لم يكفر أحد منهم فيهم من شرب الخمر مع بقائه على الإسلام والاستقامة والتوحيد وإقامة الصلاة فكان صلى الله عليه وآله وسلم  – يقول : لا تعينوا الشيطان على أخيكم  – فقال أخيكم – إنه يحب الله ورسوله ولما زنت المرأة وأقيم عليها الحد قال إنها تابت توبة لو قسمت على أهل المدينة لو سعتهم والله تعالى قال في الفئتين المتقاتلتين ((وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)) سورة  الحجرات آية (9) فسماهم مؤمنين ولم يقل إحداهما كافرة والأخرى مؤمنة مع أنهم قاتلوا وأراقوا الدماء وفي الصحابة أيضاً من سرق وفيهم من فعل ومع هذا لم يكفرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم – وقد بوب الإمام البخاري وغيره أبواباً كثيرة في كتب الإيمان والاعتصام بالكتاب والسنة بوبوا أن مرتكب الذنب لا يكفر إلا إذا استحل ذلك الذنب فهؤلاء القوم كفروا الصحابة جميعاً ومن وقف بجوار علي رضي الله عنه – وفعلوا الأفاعيل ولكن كان علي رضي الله عنه لهم بالمرصاد فأرسل إليهم أولاً ابن عباس فناظرهم فتبين لبعضهم الحق ورجعوا إلى جانب علي رضي الله عنه – وبقي من بقي منهم على غيه وضلاله فقالوا لعلي رضي الله عنه ماذا تقول فيهم أكفار هم قال : من الكفر فروا إخواننا بغوا علينا هذه هي الوسطية التي تربى عليها أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم – أنهم لا يردون الضلال بالضلال ولا يردوا البدعة بالبدعة وكانوا منصفين من أنفسهم ومن مخالفيهم وأعدائهم لم يكونوا ليتجرءوا على حكم الله ولا على حكم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم- هذه الطائفة طائفة دموية لا تعرف إلا التدمير لا تعرف إلا سفك الدماء وهتك الأعراض وسب الأموات وخلخلة الأمن وزعزعته . طائفة أخرى أيضاً حذر منها النبي صلى الله عليه وآله وسلم – وهي فرقة الشيعة الغالية الرافضة الذين تفرعوا بعد ذلك وصارت لهم فرق وطوائف شتى بنو مذهبهم على مصادمة ومخالفة منهج النبي صلى الله عليه وآله وسلم – بنو منهجهم على خمس قواعد : القاعدة الأولى سموها قاعدة العدل أي أنه يجب على الله تعالى أن يدخل الطائع إلى الجنة والعاصي إلى النار والله تعالى قد يعفو عن المذنب فكيف توجبون على الله ما لم يوجبه على نفسه ؟ وإنه تعالى يتجاوز عن حقه ويتجاوز عن حق المظلوم بإعطائه رفعة ودرجة عالية ومزيداً من الحسنات من أجل أن يعفو عن أخيه لكنهم أبوا إلا مصادمة القرآن ومصادمة سيد الأنام صلى الله عليه وآله وسلم – هذه الطائفة التي ظهرت مبكراً أيضاً وكان ظاهر مذهبها حب علي رضي الله عنه – والتشيع له ومناصرته لكنهم غلوا في الإمام علي رضي الله عنه – حتى جعلوه إلهاً وقالوا هو إلهنا وهو خالقنا وهو ربنا وفي الحديث الصحيح عنه رضي الله عنه أنه لما بلغه هذا الكلام دعا خادمه المسمى بقنبر وأمره أن يخد الأخاديد لما رأى هذا المنكر حرقهم بالنار وهم الطائفة السبئية الذين ألهوا علياً رضي الله عنه – وقال في الشعر : لما رأيت الأمر منكراً                       أججت ناري ودعوت قنبراً

حتى إن عبد الله بن سبأ استغل هذا الأمر من علي رضي الله عنه فقال لأتباعه : ألم أقل لكم إنه ربنا  – وقد خطأه ابن عباس فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم – يقول : ((…إن وجدتم فلانا فاقتلوه ولاتحرقوه فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار).[9] فتندم علي رضي الله عنه – وقال : لو أنك ذكرت لي قبل ذلك لما فعلت هذا هو المبدأ الأول أنهم يوجبون على الله أن يعذب العاصي مع أن الله يتجاوز عن عباده ويتجاوز عنهم . المبدأ الثاني ما يسمونه بقاعدة التوحيد ومعناها عندهم مغلوطة ليس المقصود منها توحيد الله عز وجل – والإيمان بأسمائه وصفاته وإنما معناها عندهم أن يعطلوا صفات الله تعالى – فالله عندهم لا يسمع ولا يرى ولا يعلم ينفون صفات الله تعالى – كلها لكنهم أتوا بها بعبارة منمقة لتكون مقصورة عند عامة الناس الذين لا يفهمون . القاعدة الثالثة : هي القاعدة الدموية سموها قاعدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من القواعد التي درج عليها أهل السنة والجماعة وهذا أمر أمر الله تعالى به وجعله من صفات عباده المؤمنين لكن ما معنى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عندهم ؟ معناها الخروج على الحكام وسفك الدماء القتل وزعزعة الأمن قاعدة مشوا عليها ودرجوا عليها . القاعدة الرابعة المنزلة بين المنزلتين يقصدون أن مرتكب الذنب ليس كافراً كما يقول الخوارج وليس بمسلم أيضاً أين هو عندكم ؟ قالوا منزلة بين المنزلتين هذا في الدنيا لكنهم في الآخرة يتفقون مع الخوارج بأن مرتكب الذنب في جهنم وهذه قاعدة خالفوا فيها على كل حال أهل السنة والجماعة هذه الطائفة تفرعت وتكاثرت وصار منها الجعفرية والإثني عشرية الذين يقولون بتحريف القرآن ويكفرون الصحابة رضي الله عنهم ويسبون أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها – ويتهمونها بالفاحشة وقد برأها الله تعالى من فوق سبع سموات . وعندهم قاعدة أخرى وهي قاعدة التقية أنهم لا يظهرون معتقدهم إلا لمن وثقوا به وإلا فإنهم يتلونون تلون الحرباء فلا يظهرون معتقدهم حتى أن بعضهم سأل بعض أئمتهم إننا نذهب إلى بلدان أخرى فلا نجد من يفتينا على مذهبنا فقال له : اسألوا واعملوا نقيض ما يفتيكم به إن قالوا حلال فهو حرام وإن قالوا حرام فهو حلال هذه الفئة عششت وفرخت منذ زمن بعيد برزت كثيراً في أيام الإمام زيد رضي الله عنه – حينما أتوا إليه بالعراق وسألوه ماذا تقول في أبي بكر وعمر ؟ فقال : وزيري جدي رضي الله عنهما – فقالوا : إذاً نرفضك فقال : اذهبوا فأنتم الرافضة فمذهب الإمام زيد بن علي مذهب معتدل إلى حد كبير وهو أقرب مذاهب الشيعة إلى السنة هؤلاء القوم بنو عقيدتهم على مذهب الاعتزال والقدرية وهو الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم – عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم))[10] لأن المجوس يعتقدون أن الله يخلق الخير وأن الشر له إله آخر وهؤلاء القدرية يقولون : أن الله تعالى يخلق الخير ولا يخلق أفعال العبد فالعبد هو الذي يخلق فعله بنفسه فجعلوا المخلوق هو الذي يخلق أفعاله هؤلاء القوم متصفون بالعنف وأكبر دولة لهم هي دولة إيران التي تصدر ما يسمى بالثورات إلى هنا وهناك فترى القلاقل والفتن والمحن إلى آخر ذلك وآخر ذلك ما حدث في يمننا الحبيب ما قرأتموه وتابعتموه وسفكت في تلك الأحداث ولا يزال دماء المئات وهدمت بيوت وشردت أسر تبنى ذلك الحوثي الذي يعتقد بعقيدة الرفض فهو يعلن صراحة خبثه ولعنه لأبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة الكرام رضي الله عنهم – بل يقول إن كل شر وجد على ظهر هذه الأرض كان بسبب أبي بكر وعمر وكذب والله بل كل خير وعدل وإنصاف إلى يومنا هذا كان بفضلهما والله المستعان هذا الرجل يحمل في فكره ومعتقده عقيدة الروافض الذين ينهجون هذا المنهج الدموي إذا تمكنوا فإنهم يريقون الدماء ويفعلون الأفاعيل أسأل الله تعالى أن يعصم دماء اليمنيين وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن .

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .

هنالك فرقة دموية ثالثة هي فرقة القرامطة ولها مسميات وتنسب إلى حمدان بن قرمط وتسمى بالبهرة والإسماعيلية وقد تسمى أحياناً في بعض البلدان بمسميات أخرى وهي موجودة في كثير من البلدان العربية وأعظم بلد يتواجدون فيه هو الهند وباكستان وفي السعودية في منطقة الشرقية وقليل منهم في المدينة النبوية ويوجدون أيضاً في اليمن في حراز وعراس وفي عزلة المزاحن في العدين ويوجدون أيضاً في عدن هذه الفرقة بنت فكرها على مناقضة الإسلام جملة وتفصيلاً حذر منها الإسلام تحذيراً بالغاً وحذر منها علماؤنا ولا تزال موجودة إلى يومنا هذا وإن تلميع مثل هذه الطوائف واستقبالها من الرؤساء والوزراء استقبالات رسمية وتمكينها من إعادة ولملمة جهودها وترتيب أوراقها يؤذن أيضاً بإراقة دماء أخرى لأن هؤلاء القوم تأريخهم أسود بنو مذهبهم على الإباحية المطلقة مثل الشيوعية تماماً بل أخطر من ذلك فهم ليس عندهم شيء محرم لا من قريب ولا من بعيد وهناك من يلمعهم على أنهم معتدلون وأنهم وأنهم ولا يأخذون بأقوال العلماء المتقدمين ولا المتأخرين لا من قريب ولا من بعيد ولو قرءوا كتبهم الأساسية لعرفوا مناقضتهم لدين الإسلام ولما استقبلوا استقبالات رسمية في بلاد المسلمين ولما أعطوا حراسات ومكنوا في زيارات الأماكن التي كانوا يتواجدون فيها من قبل فلقد كانت لهم دول في البحرين وفي اليمن وفي غيرها من البلاد الإسلامية أراقوا فيها الدماء وهدموا فيها المقدسات ولم يعرفوا لمسلم حق حرمته إن هؤلاء القوم هجموا على الحجيج في مكة وسفكوا دماءهم وهدموا الكعبة واقتلعوا الحجر الأسود وأخذوه إلى البحرين وبقيت مكة بدون الحجر الأسود نحو أربعين سنة هؤلاء القوم تمكنوا في اليمن أيام علي بن الفضل الذي أرسل من خارج البلاد تماماً كما هو حاصل الآن من دعم جهات خارجية لأمثال الحوثي أن يزعزعوا ويقلقلوا أمن البلد ويريقوا الدماء هذا الرجل وفد من خارج البلد وابتدأ سرياً يدعو إلى مذهبه وانتقل من صنعاء إلى إب إلى تعز إلى يافع إلى الضالع إلى لحج وعدن وأبين وفي أثناء مروره كان يفعل الأفاعيل والأعاجيب وشكل لنفسه دولة عرفت بدولة علي بن الفضل هذا الرجل الذي اعتلى خطيبه يوم الجمعة على منبر مسجد الجند ولو أنطقه الله تعالى لنطق بالكفر البواح فليس عنده شيء من معالم الإسلام لا من قريب ولا من بعيد كان من شعر شاعرهم وخطيبهم في ذلك اليوم أن قال :

خذ الدفء يا هذه واضربي                 وهزي هزا ريك ثم اطربي

تولى نبي بني هاشم                           وهذا نبي بني يعرب

فحط الصلاة وحط الزكاة                  وحط الصيام ولم يتعب

ولا تتعب اللف حول الصفا                 ولا زوره القبر في يثرب

أحل البنات مع الأمهات                     ومن فضله زاد حل الصبي

وما الخمر إلا كماء السماء                   حلالاً فقدست من مذهب.

ارجعوا إلى كتبهم وإلى ماذا صنعوا في هذا البلد وفي غيره من إراقة الدماء والخروج على الحاكم وزعزعة الأمن وقلقلته هذه الطوائف في الحقيقة يجب على الحكام ا، يقفوا في وجهها وقفة جادة وأن يضربوا بيد من حديد لأنها تحمل في طياتها إراقة الدماء وخلخلة الأمن وزعزعة الاستقرار في وقت تعاني فيه أمتنا من ضغوط من قبل أعداء الله عز وجل – يهود ونصارى وغيرهم يقتلون في بلاد المسلمين ويزعزعونها بهذه الفرق الضالة وهنا أنبه إلى أنه يجب على الجميع أن يقفوا وقفة إنصاف ووقفة عدل فإن المرجفين والمنافقين والعلمانيين يصطادون في الماء العكر فيحاولون رمي الأبرياء بالتهم وهم منها براء إنما مقاضاة أغراض فيجب على الجميع أن يكون متيقظا وأن يكون حكيماً وألا ينجر وراء هؤلاء لا من قريب ولا من بعيد لقد حذرنا قديماً ولا نزال نحذر من هذه الفئات والطوائف التي تحمل في طياتها العنف والدموية والكراهية للإسلام والمسلمين وهكذا أيضاً يجب على المسلمين في هذا البلد وفي غيره أن يكونوا لحمة واحدة وأن يرجعوا إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم – فيكفيهم أن يكونوا حزباً واحداً هو حزب الله سبحانه وتعالى – لسنا بحاجة إلى التناحر والتقاتل ولنا في لبنان وفي الجزائر وفي غيرها أسوة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد إن أعداءنا لا يريدون لنا الخير يريدون لنا أن نسير وراء ركابهم وأن نصدق جميع أقوالهم وأن نطبق مناهجهم تلك المناهج التي لا تصلح إلا لأولئك القوم الذين ليس لهم مذهب وليس لهم دين أما المسلمون فيجمعهم ويكفيهم كتاب الله تعالى – وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم – وإن السكوت على هذه الانحرافات ما مثله إلا كمثل الجمر الذي يدفن في الرماد ما يدخل إنسان يده إليه إلا ويحرقه ويؤذيه فيكفي المسلمين تفرقاً وتشرذماً ويكفيهم هواناً على أعدائهم . أسأل الله عز وجل – بقدرته وعزته أن يهلك الظالمين كما أسأله تعالى أن يحمي بلدنا وأن يعصم بلدنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يحفظ المسلمين من كل سوء ومكروه.

                                           والحمد لله رب العالمين



[1]  البخاري 1/37

[2] – صحيح الترغيب والترهيب 2/315

[3] – البخاري 1/56

[4] – مسلم 3/1302

[5] – مسلم 2/704

[6] – البخاري 6/2518

[7] – البخاري 3/1155

[8] – سنن أبي داود 2/608

[9] – سنن أبي داود 2/61

[10] – سنن أبي داود 2/634

2 تعليقات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>