حسن الخلق

لقد جاءت المدرسة النبوية الشريفة تعلم المسلمين مكارم الأخلاق وتنهاهم عن سفاسفها …

خطبة بعنوان : ( حسن الخلق)

العناصر:

1.     فضل حسن الخلق .
2.     أحب الأعمال إلى الله.
3.     تأكيد بذل النفع للمسلمين.
4.     إدخال السرور على المسلمين.
5.     فضل كظم الغيظ .
6.     ذم سوء الخلق.
7.     فضل شهر شعبان .

إن الحمد الله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعود بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله .

 ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )) سورة آل عمران آية (102).

 ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )) سورة النساء(1).

 ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71))) سورة الأحزاب الآيات (70-71).

أما بعد:

 فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم -وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار..

فلقد جاءت المدرسة النبوية الشريفة تعلم المسلمين مكارم الأخلاق وتنهاهم عن سفاسفها .

 هذه الأخلاق التي ركز عليها النبي- صلى الله عليه وآله وسلم-  فما ثمة منهج يستطيع أن يأتي بعشر معشارها هذه الأخلاق التي تجعل الناس يعيشون في سعادة وتزرع المحبة والوئام بين الناس ، وإن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- قد حصر وقصر مبعثه ليتمم هذه المكارم كما قال – صلى الله عليه وآله وسلم – ((إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))[1]

هذه المدرسة التي جاءت وفي توجيهاتها المحاسن التي لا تتناهى والمبادئ التي لا تسامى إنها مدرسة سيد الثقلين محمد – صلى الله عليه وآله وسلم – روى ابن عمر – رضي الله عنهما – أن النبي – صلى الله عليه وآله وسلم جاءه رجل فقال : يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله وأي الأعمال أحب إلى الله؟

 هذا الرجل الذي لم يسمه ابن عمر رضي الله عنهما – وفي هذا حث للانتباه لما سيطرحه هذا الرجل على النبي – صلى الله عليه وآله وسلم –.

 وكيف سيكون الجواب من الذي أتي جوامع الكلم من الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ؟

أي الناس أحب إلى الله وأي الأعمال أحب إلى الله فيقول – صلى الله عليه وآله وسلم – :((أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ ، وَأَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً ، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا ، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا ، وَلَئِنْ أَمْشِي مَعَ أَخٍ لِي فِي حَاجَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ شَهْرًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، وَمَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ ، مَلأَ اللهُ قَلْبَهُ رَجَاءً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي حَاجَةٍ حَتَّى يُثَبِّتَهَا لَهُ ثَبَّتَ اللهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الأَقْدَامُ))[2] .

هذا الحديث النبوي المبارك الذي حسنه أهل العلم فقد رواه الإمام الطبراني وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج تضمن هذا الحديث الأشياء التي يحبها الله عز وجل – وتؤدي إلى محبة الله- تعالى- للعبد كما تضمن في إجماله الحث على مكارم الأخلاق على الأخذ بمعالي الأخلاق التي تؤلف بين المؤمنين وتصلح ذات بينهم وتجعلهم متحابين ومتعاونين و متباذلين فيما بينهم هذا الحديث العظيم الذي يعد من أفضل ومن أصح الأحاديث التي ثبتت في هذا الجانب والتي ذكرت مبادئ من مبادئ الأخلاق أعلاها ومن قيم الآداب أرفعها ومن معالي المحاسن وأزكاها من معالي الشمائل أرقاها إنها توجيهات نبوية للفرد والمجتمع . نقف مع هذا الحديث المبارك وقفات :

الوقفة الأولى :

تأكيد بذل النفع بين المسلمين فلقد أكد هذا الحديث- المبارك- على بذل النفع بين المسلمين من الأغنياء والموسرين لأصحاب الحوائج ولأصحاب الفاقة ولذلك يقول – صلى الله عليه وآله وسلم – :(( إن أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس)) ومن أعم النفع لهم قضاء حوائجهم وإعانتهم على ذلك سواء كان هذا بالمال أو كان ذلك بالفعل أو كان ذلك بالشفاعة والجاه أو بالمشاركة في الأفراح والأتراح وكل هذا يعتبر من إدخال السرور ومن نفع المسلمين .

إنها قاعدة عامة هي قاعدة بذل النفع للمسلمين وقضاء حوائجهم ولهذا قال – صلى الله عليه وآله وسلم – ((ولأن أمشي مع أخي في حاجة حتى أثبتها له أحب إليَّ من أن أعتكف في مسجدي هذا شهراً )).

يعني أحب إليه من أن يعتكف في المسجد النبوي الذي الصلاة فيه بألف صلاة .

ومن مشى مع أخيه في حاجته حتى تتهيأ له ثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام ولقد جاءت الفضائل في أحاديث متكاثرة يحث عليها النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- منها قوله – صلى الله عليه وآله وسلم :(( إرشادك للضال صدقة وهدايتك للأعمى صدقة وأن تأمر بالمعروف صدقة وأن تنهى عن المنكر صدقة وأن تعين ذا الحاجة صدقة ))[3] .

هذه كلها من صنائع المعروف التي حث عليها الشرع الحنيف وهكذا أيضاً يقول حكيم بن حزام – رضي الله عنه – (( ما أصبحت من يوم وفي فناء داري رجل يريد أن أقضي له حاجة فأقضيها له إلا كان ذلك من أعظم النعم التي أنعم الله بها علي وما أصبحت من صباح وليس في فناء داري رجل يريد حاجة أن أقضيها له إلا عددت ذلك من البلاء الذي يستحق الله تعالى أن يشكر على ذلك ) .

ولقد وردت الأحاديث في فضل قضاء الحوائج وهي أحاديث متكاثرة في هذا الجانب فأكدت الأحاديث على أن ثمة فضائل عظيمة لمن يقضي حوائج المسلمين . منها قوله – صلى الله عليه وآله وسلم :((أَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَعُودُوا الْمَرِيضَ وَفُكُّوا العاني ))[4].

 ومنها أيضاً التجاوز عند الدين فقد صح في صحيح البخاري أن رجلاً من بني إسرائيل كان يداين الناس وكان يقول لفتاه : إذا جاءك معسر فتجاوز عنه فلعل الله- تعالى- أن يتجاوز عنا . فلقي الله- تعالى- فتجاوز عنه .

 ومن ذلك أيضاً أن عبد الله بن أبي قتادة رضي الله عنه – روى عن أبيه أنه كان له دين عند رجل فتبعه ولحقه حتى توارى واختفى ثم جاءه فوجده .

فقال ذلك الرجل الذي عليه دين لأبي قتادة قال له : إني معسر ولذلك تواريت عنك قال : آلله أي أسألك بالله أنك كذلك قال : آلله قال فإني سمعت النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- يقول : ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ ))[5].

قال : أبو هريرة- رضي الله- عنه كنا نسمي جعفر أبا المساكين وذلك أنه ما لقيناه أو لقينا إلا ودخل بيته فتلمس حاجة يعطينا فإن لم يجد أتى لنا بعكة يعني بظرف يوضع فيه العسل فيه بقية عسل فنشربه ونلعق ما تبقى فيه من العسل.

 وكان علي بن الحسين- رحمه الله تعالى- يحمل الخبز ليلاً على ظهره ثم يتفقد المساكين يطرق أبوابهم ثم يضع لهم الخبز ثم يمضي ويقول : إن الصدقة في ظلام الليل تطفئ غضب الرب .

 هذا الرجل الذي قيل فيه أنه كان يعول مائة بيت في المدينة وما كان الناس يعرفون من الذي يتصدق عليهم ويعطيهم ويبذل لهم هذا الإحسان فلما توفي علي بن الحسين انقطع ذلك الدعم على هذه البيوت فعلموا أن ذلك الدعم إنما كان يأتيهم من هذا الرجل المبارك -رحمه الله تعالى -.

الوقفة الثانية :

الحرص الشديد على إدخال السرور على المسلمين وذلك بتطيب خواطرهم من مشاركتهم في أفراحهم وأتراحهم في تطيب خواطرهم بالشفاعة لهم  بالكلمة الطيبة بالابتسامة في وجوههم في كل أمر يكون فيه إدخال السرور عليهم إننا – أيها الأخوة الفضلاء – في هذه الأيام في وقت انتشر فيه وظهر وبرز الجوع وفتك بكثير من الناس من الأسر التي ربما بعض الأسر باعت الأعراض من أجل أن تسد الحاجة والفاقة وربما بعض الأسر تخرج ليلاً تتلمس براميل القمامة لعلها تجد كسرة خبز تسد بها جوعها .

أيها الأخوة الفضلاء – إننا بأمس الحاجة إلى إدخال السرور على المسلمين إن في برامجنا وفي جداولنا كل شيء يهمنا بالذات ويهم حوائجنا ولكن القليل  القليل من الناس من في برامجه الشهري شيء من ميزانيته يعطيه لفقير أو أسرة متعففة أو ليتيم نسأل الله- تعالى- أن يكثر من الصانعين للمعروف في الحديث الصحيح يقول – صلى الله عليه وآله وسلم –: (( أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم ))[6] .

وعن أنس مرفوعاً : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : (( من لقي أخاه بما يحب يعني بنبأ بكلمة ببشارة إلا سره الله تعالى يوم القيامة)) .

ويقول أيضاً – صلى الله عليه وآله وسلم – من حديث أبي ذر الغفاري- رضي الله عنه- (( لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ))[7].

 ويقول أيضاً – صلى الله عليه وآله وسلم – (( تبسمك في وجه أخيك صدقه ))[8] .

هذه كلها من صنائع المعروف .

الوقفة الثالثة :

وهي فضل كظم الغيظ يقول ربنا تبارك وتعالى: ((وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)) سورة آل عمران الآيات (133-134) .

يا أخي الكريم: لو تشاهد ذلك الرجل الذي إن وجدته في الطريق فتبسم في وجهك ما ذا تحس وماذا تجد في نفسك؟

إنك تجد سروراً مع أنه لم يقدم لك مالاً ولم يقدم لك طعاماً ولكنه تبسم في وجهك ما الذي تشعر به حين يأتي إنسان يبشرك بما يسرك؟

 إنك تشعر بالفرحة والسرور وتشعر بمحبة هذا الإنسان لك وبأنه يسر لسرورك ولذلك تفرح بهذا النبأ وتتفاعل معه وتزداد المحبة والروابط فيما بينك وبينه ماذا تحس وتشعر وتجد في نفسك من رجل اسأت إليه بفعلك واسأت إليه بكلامك ثم كظم غيظه ثم لم يعاقبك ولم يرد الصاع بصاعين ولا الكيلة بكيلتين ماذا تجد منه تجد في نفسك محبة لهذا الإنسان وتشعر بالازدراء والاحتقار لنفسك أنك فعلت هذا الفعل أو أنك تلفظت بهذا اللفظ وتتعلم من السلوك والآداب ما يكون لك زاداً أنك تكظم غيظك كما كظم هذا الإنسان غيظه.

 رحم الله عمر الذي كان وقافاً عند كتاب الله – عز وجل- أغضبه عبده في يوم من الأيام فاشتد غضب عمر- رضي الله عنه- حتى بدا في وجهه وكان هذا العبد فقيهاً في دين الله- تعالى -قال : يا أمير المؤمنين والكاظمين الغيظ قال : كظمت غيظي قال : والعافين عن الناس . قال : عفوت عنك ، قال : والله يحب المحسنين ، قال : أنت حر لوجه الله )) .

هكذا كان سلفنا يتفاعلون مع القرآن الكريم وكانوا وقافين عند آدابه وحدوده وليس من الرجولة أن يغضب الإنسان غضباً ويتلفظ بالألفاظ السيئة أو ينتج عنه الأعمال القاسية التي ليست من أخلاق المسلمين في شيء فإن كظم الغيظ يورث محبة بين المسلمين ويعلم الآخرين الآداب الجمة والسامية الرفيعة التي يجب أن تنشر بين المسلمين من كظم غيظه وهو قادر على إمضائه كظم غضبه وهو قادر على أن ينفذ ما يريد كظم غيظه وهو قادر على إنفاذه دعاه الله عز وجل على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين ما يشاء .

 هذا جزاء من كظم غيظه على أخيه على ابنه على جاره على مسلم أساء إليه إن الله- تعالى- يناديه على رؤوس الخلائق يوم القيامة ثم يخيره من أي الحور العين يشاء جزاءً لكظمه الغيظ .

الوقفة الرابعة :

ذم سوء الخلق في هذا الحديث بأشكاله وألوانه . وإن سوء الخلق من الأشياء السامة الخطرة التي ما دخلت على مسلم إلا وأفسدت عليه أخلاقه وأفسدت عليه عقيدته وأفسدت عليه سلوكه .

يقول صلى الله عليه وآله وسلم كما روى الطبراني عن أنس رضي الله عنه :(( إن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة وشرف المنازل وإنه لضعيف العبادة وإنه ليبلغ بسوء خلقه أسفل درجة في جهنم  ))[9] .

هو ضعيف في العبادة لكنه حسن الخلق فيبلغ أرفع المنازل وأعلاها . وإن العبد ليبلغ بسوء خلقه أسفل درك جهنم وإن كان قوياً في العبادة )).

 هذا الحديث حسنه الحافظ العراقي وروى الترمذي بإسناد قال فيه- حسن صحيح- ما من شيء أثقل عند الله- عز وجل- في الميزان -يوم القيامة- من خلق حسن وإن الله ليبغض الفاحش البذيء .

 إن كثير من الناس صارت ألفاظه كلها قبيحة وصار مزاحه كله بالألفاظ القبيحة من السب  واللعن والازدراء والاحتقار والألفاظ البذيئة التي لا يحل لمسلم أن يتلفظ بها .

 ألفاظ ليست من الأخلاق الإسلامية في شيء يظنها بعض الناس شيء من الفرفشة ويظنها بعض الناس من قضاء الأوقات وما شاكل ذلك .

 هذا الإنسان ولو كان في العبادة مجتهداً لنفسه قد يبلغ دركات أسفل جهنم عياذاً بالله- تعالى -. إن سوء الخلق سيئة ما ينفع معها الحسنات وإن حسن الخلق حسنة لا تضر معه السيئات .

روى أبو هريرة- رضي الله عنه – قال إن رجلاً أتى إلى النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – فقال : يا رسول الله : إن المرأة الفلانية يذكر عنها من كثرة صلاتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها . قال : هي في النار . قال : يا رسول الله : إن فلانة تذكر بقلة عبادتها ومع هذا فهي تتصدق بالأشياء اليسيرة التافهة قال : هي في الجنة ))[10]

أعمال يسيرة تدخل بها السرور على المسلمين وإن كانت قليلة مع الإخلاص لله -تعالى – إنها ترفع صاحبها أعلى الدرجات يوم القيامة .

فالخلاصة من هذا أن سوء الخلق خطيئة ما تنفع معها كثرة الصلاة والصيام ، وإن حسن الخلق حسنة لا تضر معه السيئات لا تضر معه قلة العبادات لأن الإنسان صاحب الخلق الحميد محمود ومحبوب ومألوف بألف ويؤلف هكذا اقتضت سنة الله تعالى – ولذلك بعض الناس ينظرون إلى كثير من الناس ليس عندهم كثير صلاة ولا صيام ولكنهم من حسن خلقهم بلغوا شغاف قلوب الناس بحسن الخلق حتى أن من الناس من ينظر لقاطع الصلاة والذين لا يصومون ومع هذا فهم يتفاعلون مع حاجات الناس إنهم يحبون هذا الصنف من الناس وإن كانوا ليس لهم نصيب في العبادة وإن كان هذا ميزان فيه شيء من الانتكاس إلا أنه يدل على أن صاحب الخلق الرفيع الحسن محمود ومحبوب في الجملة

أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه …                                         وبعد:

أيها الأخوة الفضلاء – إننا في هذه الأيام الأخيرة أو في الثلث الأخير من شهر شعبان المبارك  هذا الشهر الذي كان فيه النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – يصوم أكثره  وما صام شهراً متكاملاً إلا رمضان وصام أكثر هذا الشهر المبارك  نبينا – صلى الله عليه وآله وسلم – كان يحث على هذا الشهر الكريم وكان يقول هو شهر بين رجب ورمضان وأكثر الناس يغفلون عنه .

إن شهر رجب يعتبر من الأشهر الحرم التي ينبغي على الإنسان أن يكثر فيها من الأعمال الصالحة ويكثر فيه من الصيام فصيام الأشهر الحرم وإن كان هذا الشهر قد مضى إلا أن الأشهر الحرم يستحب فيها الإكثار من الصيام ومن كثرة الطاعات والعبادات والانتهاء عما حرم الله – عز وجل – كما قال الله تعالى: ((…فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ…)) سور التوبة الآية (36) .

إن شهر شعبان يعتبر تهيئة الدخول في شهر رمضان فلا يدخل الإنسان إلى شهر رمضان إلا وقد تهيأ للأعمال الصالحة فينبغي أن نتهيأ لهذا- الشهر الكريم- بالتوبة وحسن الخلق والاستقامة وبذل المعروف للناس خاصة للأسر الفقيرة والمتعففة للأرامل للأيتام وأن تحرص كل الحرص على أن يصل الخير إلى هذه الفئة من الناس .

إن كثيراً من الناس اعتاد أن يزكي على ماله في شهر رمضان وهذا شيء حسن لكنني أرى أن تقديم الزكاة في مثل هذه الأيام لمن أفضل الأعمال وأحبها وأجلها إلى الله- عز وجل – وذلك من أجل أن تتهيأ هذه الأسر حتى تدخل في رمضان وقد جمعت شيئاً مما تسر به الأطفال وتشعر بأن المسلمين وخصوصاً الموسرين أنهم يلتفتون إلى هذه الفئة من الناس .

أما أن تنتظر هذه الأسر فيدخل الثلث الأول من شهر رمضان وهي لا تزال تتلمظ جوعاً ولا تزال بحاجة وفاقة فيأتي الثلث الثاني من شهر رمضان والناس انشغلوا ودهمهم الدين ربما لا يستحقون مثل هذه الصدقات فشغلوهم وطاردوهم من مكان إلى آخر فلا يأتي الثلث الأخير من شهر رمضان والناس يريدون أن يخرجوا زكاة أموالهم إلى هؤلاء الفقراء والمساكين قد مسحوا أيديهم ويأسوا من أن يصل إليهم شيء من الخير هذه الأيام المباركات آمل أن من كان يجب عليه أن يزكي على ماله أن يبتدأ من الآن لإيصال الخير للفقراء والمساكين والأسر المحتاجة والمتعففة بالذات وأن يوصل لهم الخير في هذه الأيام حتى تستطيع هذه الأسر أن تتهيأ للدخول في رمضان وفي نفوسها شيء من السرور وإدخال السرور خاصة على الأطفال .

أيها الأخوة الفضلاء – إن زكاة الأموال فرض من فرائض الله- عز وجل- التي افترضها على المسلمين ولذلك ينبغي أن يخرجها الإنسان وهو ينوي التعبد لله- عز وجل- بهذه الفريضة يسقط عن نفسه هذه الفريضة ابتغاء وجه الله- تعالى – العلماء ينصون على أن بيت مال المسلمين إذا انتظم وصارت هذه الخزينة توصل الأموال للفقراء والمساكين ليس فيه لف ولا دوران وليس فيه نصب ولا احتيال ولا اختلاس من هذا الصندوق وطلب ولي الأمر أن تدفع له الصدقات صدقات الأموال فإنه يجب أن تدفع له أما إذا كانت هذه الصدقات لا تصل إلى الفقراء ولا إلى المساكين ولا تسد حاجتهم فإنه في مثل هذه الحال الإبراء للنفس عند الله- سبحانه وتعالى- أن يتصدق وأن يخرج زكاة ماله بنفسه فإن قصر وقهر على أن يؤخذ منه زكاة ماله فلا بأس ويسقط عنه بإذن الله عز وجل .

كذلك الجمعيات الخيرية مصرح لها من قبل الدولة بأن تأخذ هذه الزكوات وتوصلها إلى الفقراء وإلى المساكين وأنت كذلك عليك أن تجعل حظاً توصله إلى أقاربك وإلى أرحامك ممن لا يجب عليك النفقة عليهم فهذا من أفضل الصدقات فهي صدقة وهي صلة كما قال النبي  صلى الله عليه وآله وسلم  .

أيها الأخوة الفضلاء :

 إن الفقراء والمساكين بحاجة إلى من يمد لهم يد العون خصوصاً ونحن نلمس حاجة هذه الطبقة من الناس ونحن على عتبة افتتاح أبواب المدارس وهذا اليوم- إن شاء الله تعالى- يكون الجمع لصالح جمعية الإصلاح الخيرية لصالح الحقيبة المدرسية التي توزع على الفقراء والأيتام .

والحمد لله رب العالمين



[1] – سنن البيهقي 10/191

[2] – المعجم الصغير 2/106

[3]

4- سنن أبي داود 3/154

[5]  مسلم 5/35

[6] – المعجم الوسيط  6/139

[7] – مسلم 4/2026

[8] – الترمذي 4/339

[9] – المعجم الكبير 1/260

[10] – مسند أحمد 1/440

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>