اتباع الهوى

 قال صلى الله عليه وسلم: ((بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْىٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ – يَعْنِى بِنَفْسِكَ – وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ))…

خطبة بعنوان : اتباع الهوى

 العناصر:

1-  حلاوة الإيمان 2- آيات في الأخوة  3- أحاديث في الأخوة 4- ثمرات المحبة في الله 5- عقيد الولاء والبراء.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله.

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) سورة آل عمران آية (102).

((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )) سورة النساء آية (1).

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71))) سورة الأحزاب الآيات (70-71).

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

عباد الله :

يقول الله تعالى : ((يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ)) سورة ص آية (26).

الهوى لغة: الميل السقوط ومنه ((وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى)) النجم آية (53).

أي أسقطها الله تعالى .

اصطلاحا: ميل النفس إلى ما تشتهيه.

وسمى الهوى لأنه يهوى بصاحب في النار.

وإذا اطلق يراد به الذم وإذا أريد به الهوى الحسن قيد فيقال هو حسن قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما ذكر الله عز وجل الهوى في القرآن وإلا ذما.

 ويقال : السير وراء ما تهواه وتحبه من غير تقدير للعاقبة .

ويطلق على تحكيم على النصوص.

قال الله تعالى : ((فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً )) سورة النساء آية (135).

وقال سبحانه : ((وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى )) سورة النجم آية (3).

وقال الله عز وجل : ((ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)) سورة الجاثية (18).

 وقال سبحانه : ((يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعْ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ)) سورة ص آية (26).

 وقال سبحانه:  ((وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً )) سورة الكهف آية (28).

وقال سبحانه : ((أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ )) سورة البقرة آية(87).

وقال صلى الله عليه وسلم : ((تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَي قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَي قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلاَ تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لاَ يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلاَ يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلاَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ ))[1].

 وعند الطبراني في المعجم عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله  عنهما : ((إنه سيخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه فلا يبقى منه عزق ولا مفصل إلا دخله ))[2].

قال الشاعر :

انــي بليت بأربع ـا سلّطت              الا لعظــم بليّتي وشقـائـي

ابليس والدنيا ونفسي والهوى               كيف التخلص من يدي أعدائي

 وكل عاص فهو عبد هواه قال تعالى :((أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ )) سورة الجاثية آية (23).

 وأعلم  بأن الفضل  في إيحائه            لا في الذي يوحى إليك هواك

وهناك أسباب كثيرة للهوى منها:

1-  عدم تربية النفس على عصيان الهوى من الصغر.

وينشأ ناشئ الفتيان فينا              على ما كان عوده أبوه

2-  الحب المفرط للمباحات.

3-  مجالسة الأهواء ومصاحبتهم .

كما يقول الناصح : (( لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم فإني أخش عليكم)).

4-  عدم الخوف من الله وتقريره حق قدره.

5-  إهمال المصلحين لمعالجة الهوى.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : ((كل من خالف الكتاب والسنة صاحب هوى)).

وقال صلى الله عليه وسلم: ((بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْىٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ – يَعْنِى بِنَفْسِكَ – وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ))[3].

يا بقايا العرب إياكم والشهوات الخفية .

قيل لأبي داود ما الشهوة الخفية قال: (( حب الرئاسة )).

 حب الدنيا والركون إليها:

 فإذا تعلقت الأنفس بالدنيا نسيت الآخرة وأتبعت الهوى قال صلى الله عليه وسلم :((حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ)) [4].

وقال سبحانه : ((إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ )) سورة يونس آية (7).

لا شك أن للهوى أثر على العلماء والمصلحين:

1-  تلاش الطاعة عن النفس.

2-   مرض القلب أو قسوته بل موته.

3-   الاستهانة بالذنوب والآثام.

4-  عدم جدوى النصح والإرشاد.

5-   صاحب الهوى يجره هواه إلى الابتداع في الدين .

6-  صاحب الهوى متخبط عن الصراط المستقيم فلا يوفق إليه.

7-   الإضرار بالآخرين عن طريق الهداية.

8-  الصيرورة إلى الجحيم  وبئس المصير.

9-   ضعف أو تلاشي استجابة الناس للداعية.

10-                     تمزق وحدة الصف.

11-                     الحرمان من العون وتأييد الله ونصرته.

نأتي أخيرا أيها الإخوة لعلاج هذه القضية الخطيرة وبتمثل فيما يلي:

1-  تجنب الأسباب.

2-   التذكير بعواقب الهوى على الدعوة والدعاة.

3-  عدم مجالسة أهل الأهواء ومجالسة أهل العلم.

4-   التعرف بأسماء الله وصفاته .

5-  نصح وتذكير أهل الأهواء و عتابهم.

6-   معرفة سوء حال أهل الأهواء مما يؤدي إلى النفور منهم.

7-  معرفة حال أهل الصلاح والثناء عليهم مما يؤدي إلى اتباع سيرتهم.

8-  التحذير من الركون إلى الدنيا.

9-  الاستعانة بالله.

10-  مجاهدة النفس وقسرها على التخلص من أهوائها وشهواتها.

11-      التذكير بأن السعادة والكرامة والفوز باتباع الشرع لا باتباع الهوى.

             والحمد لله رب العالمين.



[1] – مسلم 1/89

[2] – المعجم الكبير 19/376

[3] – سن أبي داود 4/215

[4] – مسلم8/142

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>