جديد الموقع
الرئيسية » انتاجات الشيخ » خطب مفرغة » حياة الإمام مسلم

حياة الإمام مسلم

وكان جل الأئمة الذين حملوا راية هذا الدين جلهم من الأعاجم فالإمام البخاري أعجمي وأبو داود أعجمي والترمذي أعجمي والنسائي أعجمي وابن ماجه أعجمي والحاكم أعجمي والبيهقي أعجمي والإمام أحمد طبعا عربي معروف عندكم …

خطبة بعنوان : حياة الإمام مسلم

العناصر:

1-   اسمه 2- طلبه للعلم 3- شيوخه 4- شروح الصحيح 5- التعليقات 6- وفاته.

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضلله ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) سورة آل عمران آية (102).

((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )) سورة النساء آية (1).

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71))) سورة الأحزاب الآيات (70-71).

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدع ضلالة وكل ضلالة في النار .

 

اسمه:

 الإمام مسلم بن الحجاج هو أبو الحسن مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري القشيري منهم والنيسابوري نسبته .

وهو كما يذكر بعض أهل العلم هو الإمام الوحيد من أصحاب الأمهات الست العربي الأصل وبقيتهم أعاجم وإن الله ليرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين .

وكان جل الأئمة الذين حملوا راية هذا الدين جلهم من الأعاجم فالإمام البخاري أعجمي وأبو داود أعجمي والترمذي أعجمي والنسائي أعجمي وابن ماجه أعجمي والحاكم أعجمي والبيهقي أعجمي والإمام أحمد طبعا عربي معروف عندكم .

مثلا في اللغة الفيروزبادي صاحب القاموس المحيط أعجمي هكذا فالله تعالى يرفع بهذا الكتاب أقواما يضع به آخرين فالإمام مسلم رحمه الله تعالى من فبيلة كما قلنا عربية نسبة إلى قشير بن كعب بن عامر بن صعصعة.

مولده:

 ولد الإمام مسلم بن الحجاج 204ه كما ذكر ذلك الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى في تهذيب التهذيب وفي تقريب التهذيب وكان مولد الإمام مسلم رحمه الله تعالى في السنة التي توفي فيها الإمام الشافعي رحمه الله وهي سنة 204ه.

 فالإمام مسلم لم يعمر كثيرا تجاوز الخمسين بقليل من عمره رحمه الله فلقد توفي نيسابور و سيأتي هذا بخمس بقين من شهر رجب 261ه وهو ابن خمس وخمسين سنة أو سبعة وخمسين سنة.

 ارتحل الإمام مسلم رحمه الله تعالى لطلب العلم في سن مبكرة وحج وهو ابن عشرين سنة وكان ولا يزال أمراد والتقى رحمه الله تعالى بمكة بمحمد بن مسلمة القعنبي وهو من أكابر شيوخه قرأ عنه أحاديث كثيرة  وروى عنه داخل الصحيح ولقد هاجر رحمه الله تعالى إلى العراق والحجاز والشام ومصر وغيرها من البقاع كل هذا الرحلات التي تطوف فيها بالبلاد شرقا وغربا كلها من الالتقاء بالشيوخ ومن أجل أن يطلب ويحصل منهم على العلم وأن ينال الأسانيد العالية فالذهبي رحمه الله في كتابه العظيم سير أعلام النبلاء عد للإمام مسلم رحمه الله تعالى 220 شيخا كلهم روى عنهم داخل الصحيح .

وأكبر شيوخه كما قلنا محمد بن مسلمة القعنبي سمع منه بمكة ولقد أكثر الإمام مسلم عن شيخه على بن الجعد لكنه لم يرو عنه داخل الصحيح شيئا وله شيوخ آخرون أخرج عنهم خارج الصحيح مثل على المديني وعلى بن الجعد كما قلنا ومحمد بن يحيي الذهلي ومحمد بن يحيي الذهلي وهو ثالث ثلاثة ممن خرجتهم نيسابور وهم فلذات كبدها كما بعض أهل العلم خرجت نيسابور ثلاثة من الأئمة محمد بن اسماعيل البخاري والإمام مسلم بن الحجاج ومحمد بن يحيي الذهلي .

ولكن كما قلنا :لم يخرج الإمام مسلم لمحمد بن يحيي الذهلي شيئا في صحيحه بل لم يخرج لمحمد بن اسماعيل البخاري وهو شيخه ما روى له ولا حديثا واحدا داخل الصحيح مع أن البخاري يعتبر هو المدرسة وهو الجامعة التي تخرج فيها الإمام مسلم رحمه الله.

 حتى قال الدار قطني : لو لا البخاري لما راح مسلم ولا جاء استفاد الإمام مسلم من شيخه البخاري استفادة عظيمة وكان يجله ويحبه ويحترمه ويقدره أيما تقدير حتى صح عنه أنه قال للإمام البخاري دعني أقبل رجلك يا أستاذ الأستاذين مش يدك بل رجلك فكان يحبه ويجله ولكن لمسالة واحدة حدثت بين الإمام محمد بن اسماعيل البخاري وبين محمد بن يحيي الذهلي وكان ذلك من خلقه شيخهما محمد بن يحيي الذهلي .

 كان الإمام مسلم أيضا من جملة تلاميذ محمد بن يحيي الذهلي أعني مسلم مع أنه من تلاميذ البخاري إلا أنه شارك الإمام البخاري في مشايخ عدة اشترك معه في كثير من الشيوخ وكان من إجلال الإمام مسلم رحمه الله تعالى للإمام البخاري كما قلنا يجله ويحبه كثيرا لكن حدثت قصة في مجلس محمد بن يحيي الذهلي وهي ما عرفت بقضية خلق القرآن كمنا تعرفون وكان الإمام محمد بن يحيي الذهلي لشدته في هذا الجانب طبعا معروف أن معتقد أهل السنة أن القرآن كلام الله عز وجل ليس بمخلوق منه بدأ وإليه يعود لكن كان حريصا كل الحرص أن يقطع الأبواب والسبل على كل من يريد أن يدخل ينفذ إلى باب القول بخلق القرآن فكان الإمام البخاري رحمه الله يرى ويعتقد أن كلام الإنسان بالقرآن كلامه ولفظه الذي يخرج من جوف الإنسان ومن أحباله الصوتية ومن لسانه يقول هذا مخلوق قال تعالى : ((وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)) سورة الصافات آية (96).

 والكلام من عملنا فكيف يكون قولي يا أحمد و يا زيد و يا عمر مخلوق ولا يكون أيضا نفس اللفظ الذي أتلفظ به بالقرآن كذلك من جملة ما خلقه الله عز وجل فكان يقول الصوت صوت القارئ والكلام كلام الباري محمد بن يحيي الذهلي كان يمنع هذا الشيء ويقطع هذا السبيل لدرجة أنه كان يقول : من قال بما قال محمد بن اسماعيل البخاري فلا يقربن مجلسنا يخرج من المجلس وطرد فعلا طرد الإمام البخاري من مجلسه وكان يكرر هذه المقولة كل من يعتقد معتقد البخاري يخرج ومرة من المرات قام الإمام مسلم رحمه الله قام المجلس وأدرا ظهره وتوكل على الله وخرج لا بل رجع إلى البيت وحمل كل الكتب التي كان نقل فيها أحاديث وكتب  فيها أحاديث عن محمد بن يحيي الذهلي حملها فوق الجمال رجعها له .

قال: هذه أحاديثك مش للدرجة هذه العصبية كما نقول نحن هذا الرأي وهذا رأي لكن كلام البخاري كلام صحيح وفي محله أن ما نتلفظ به هي أصواتنا نحن كما كان متشيعا للإمام البخاري رحمه الله تعالى مع هذا عرف عن الإمام مسلم رحمه الله أنه كان فيه شيء من الحدة  في الطبع فبالرغم من أنه كان يتشيع للإمام البخاري ووقف معه في هذه المحنة لدرجة أنه خرج من حلقة محمد بن يحيي الذهلي حتى قيل : لو أن الإمام مسلما ما تنازع مع محمد بن يحيي الذهلي كان شيئا أخر غير ما هو عليه إلا أن أفضل ما هو عليه الآن فرجع الأحاديث قال :له خذ أحاديثك لا تمن علينا بها وليس المقصود أنه ضيع تلك العلوم إنما المقصود أنه هذه الأحاديث التي أخذها عنه كان قد أخذها من علماء أخرين لكن حدة طبعه وصلت لم يسلم منها و لمن تطل محمد بن يحيي الذهلي فقط فلم يخرج له ولكنه مع هذا طالت الإمام البخاري فلم يخرج للإمام البخاري رحمه الله تعالى شيئا في صحيحه لأنه شارك الإمام البخاري في الشيوخ فمن المعيب أن يتنزل في الأسانيد ويترك الأسانيد العالية فقد شاركه في مجموعة المشايخ لكن للإنصاف أن شدة الإمام مسلم طالت الإمام البخاري كذلك فقد ذكر في مقدمته التشيع الشديد على من يشرط لصحة الحديث السماع واللقاء وشنع عليه وقال: هذا ليس هو المعتمد وهو بالطبع يعرف من هو هذا يعرف أن صاحب هذا القول هو شيخه على بن المديني وشيخه التالي محمد بن اسماعيل البخاري .

وقال: هذا كلام في غاية من الشدة وليس صحيحا بل أن من روى بطريق العنعنة فقال فلان عن فلان وهو ثقة وليس بمدليس واللقاء ممكن بينه وبين شيخه فحديثه صحيح ومش على هذه الطريقة ولكن الصحيح أن مذهب الإمام البخاري ومذهب الإمام على بن المديني أقوى وأسد وأسلم للصدر وللنفس وإن كان ما ذهب إليه الإمام مسلم رحمه الله ليس ببعيد فمذهبه يمكن أن يكون مقبولا مع غير المدلسين فإن المدلس يشترط في حقه أن يصرح بالسماع من شيخه لكن الحاصل أن مذهب الإمام البخاري أسد وأقوى ولذلك قدم صحيح البخاري على صحيح مسلم كما قال بعضهم :

تنازع قوم في البخاري ومسلم لدي            وقــــــــــــــــــــــالوا أي ذيــــــــــن تقــــــــــــــــــــــــــــدم

فقلت لقد فاق البـــــخاري صــــــــــــــحة             كما فاق من حسن الصناعة مسلم

 هنالك شيوخ أكثر عنهم الإمام مسلم في صحيحه منهم : أبو بكر بن أبي شيبة فقد روى عنه 1540حديثا .

أبو خيثمة : زهير بن حرب روى عنه 1281حديث.

محمد بن مثنى العنزي روى عن 772 حديث .

 قتيبة بن سعيد روى عنه 668 حديث.

 محمد عبدالله بن نمير روى عنه 572 حديث

أبو كريب محمد بن العلاء الهمداني روى القشيري النيسابوري عنه 362حديث.

 محمد بن حاتم الملقب بالسمين روى عنه 300 حديث

 علي بن حجر السعدي روى عنه 188 حديث .

هؤلاء أكثر عنهم الإمام مسلم رحمه الله وهم أيضا من مشايخ الإمام البخاري مباشرة  فقد روى البخاري عن تسعة منهم الإمام بن حاتم السمين قلم يروى عنه البخاري في صحيحه إلا بواسطة ولا بغيرها.

الإمام مسلم رحمه الله لما نظر في كثير من الكتب التي ألفت في زمنه وجد أنها خلطت الأحاديث الصحيحة بالأحاديث الضعيفة والموضوعة يعني أغضبه هذه الأمر.

 وقال: إن هذه الطريقة ليست صحيحة بل الواجب أن يفرد الحديث الصحيح في الكتب المتميزة وفي الكتب المستقلة وكان شيخه الإمام البخاري رحمه الله تعالى قد سبقه إلى هذا فحذا حذوه وسار على دربه وعلى طريقته فألف هذا الكتاب كما سيأتي أيضا التطرق لهذا الأمر حقا.

تلاميذه:

 تلامذة الإمام مسلم رحمهم الله تعالى ورحمهم جميعا كثير جدا أيضا.

 منهم من روى عنه الكتاب هذا الصحيح الذي نحن في صدده ومنهم من روى عنه أحاديث آخرى فقد تتلمذ عليه محمد بن حامد الشرفي تتلمذ عليه أيضا الإمام الترمذي وتتلمذ عليه أبو بكر بن خزيمة صاحب الصحيح وغيرهم من الائمة وكان من جملة من روى عنه الصحيح الجلودي المعروف.

ثناء العلماء عليه:

 وأثنى العلماء على لإمام مسلم ثناء عطرا وذكروا في الكتب التي تحدثت في التراجم ولا يكاد يوجد كتاب من كتب التراجم التي تحدثت عن طبقة الإمام مسلم رحمه الله تعالى إلا ذكروه.

مؤلفاته:

أما المؤلفات التي ألفها الإمام مسلم رحمه الله فقد ألف كتبا كثيرة منها على سبيل المثال الكتاب المسند الكبير على أسماء الرجال والجامع الكبير على الأبواب كتاب العلل وكتاب أوهام المحدثين وكتاب التميز وكتاب من ليس له إلا راو واحد أو الذي يسمى بالواحد وكتاب طبقات التابعين وكتاب الأسماء والكنى وكتاب الأفراد والأقران وكتاب سؤلات أحمد بن حنبل وكتاب حديث عمر بن شعيب وكتاب الانتفاع إلى أخره ومنها أيضا المسند الصحيح الذي عرف بصحيح مسلم .

 الإمام مسلم كغيره من الأئمة وكغيره من العلماء السابقين كانت لهم مهن وكانوا يطلبون العلم ويشتغلون في المهن والتي كانت معروفة في ذلك الزمان فهذا كان حدادا وهذا كان بزازا يبيع البز وهذا كان سماكا يبيع السمك وهذا كان زجاجا يبيع الزجاج وغير تلك المهن المعروفة ومنهم من كان يكتب الكتب يستنسخ الكتب ويبيعا فالإمام مسلم رحمه الله كان تاجرا كان صاحب تجارة كانت له أملاك كثيرة وثروة.

 من غرائب ما حصل للأمام مسلم رحمه الله تعالى وقيل هذا سبب التأليف لماذا ألف الإمام مسلم هذا الكتاب؟

سأله أحد تلامذته أن يكتب له كتابا يجمع فيه الأحاديث الصحيحة في أبواب متفرقة فأجابه إلى سؤله وكتب هذا الكتاب واستمر فيه كما سيأتي إن شاء الله تعالى فترة طويلة من الزمان وهو يؤلف هذا الكتاب.

 اعتنى الإمام مسلم بهذا الكتاب عناية شديدة فقد قال الإمام مسلم في مقدمة صحيحه أعلم وفقك الله تعالى أن الواجب على كل أحد عرف التميز بين صحيح الرواية وسقيمها وصفات الناقلين لها من المتقدمين أن لا يروى منها إلا ما عرف صحة مخارجه واستشار في ناقله وأن ينقي منها ما كان عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع هذه الحقيقة اثبتها في مقدمة صحيحه وأرشد إليها وهذا هو المنهج الذي سلكه الإمام مسلم في تأليفه للصحيح فقد بذل وسعه وشغل وقته في جمعه وترتيبه ومن الأدلة على هذا القول أن الخطيب البغدادي رحمه الله روى بإسناده إلى محمد الما سرجسي قال : سمعت مسلم بن الحجاج يقول رحمه الله : صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموع يعني انتقاه من ثلاثمائة ألف حديث سمعها عن شيوخه .

 وقال الإمام الذهبي في تذكرة الحفاظ:

 قال ابن الشرفي : سمعت مسلم يقول ما وضعت في كتابي هذا المسند بحجة وما استطعت منه شيئا إلا بحجة يعني لو قلت له : ليش ذكرت هذا الحديث لقال حجتي كذا وكذا و ليش أسقت هذا الحديث ولم تذكره لقال : حجتي فيه كذا وكذا وقد مكت في التأليف خمس عشرة سنة قضها في التحري والعناية التامة بهذا المصد الأساسي لمعرفة الحديث و الصحيح جمعا وترتيبا.

 وساعده في كتابته بعض تلامذته طوال هذه المدة منهم أحمد بن سلمة قال أحمد بن سلمة كتبت مع مسلم رحمه الله في صحيحه خمس عشرة سنة وهو اثنا عشر ألف بالمكرر فإذا قال : مثلا حدثني فلان وفلان هذان حديثان حدثني فلان وفلان قال حدثنا فلان هذان حدثيان.

أيضا : لم الإمام مسلم بهذه المدة التي قضاها كتابة هذا الحديث وهذا الانتقاء من أكثر من ثلاثمائة ألف حديث لم يكتف بهذا بل إنه عرض هذا المؤلف على جمع من الأئمة الذين اشتهروا بالنقد في زمنه.

قال مسلم رحمه الله :وهو يستشير جهابذة المحدثين وجهابذة المحدثين وجهابذة علماء الجرح والتعديل.

 قال: كما نقل الإمام النووي رحمه الله في مقدمة شرحه لصحيح مسلم عن مكي بن عبدان وهو أحد حفاظ نيسابور قال: سمعت مسلم بن حجاج يقول: عرضت وليس كتابي هذا على أبي زرعة الرازي فكل ما أشار أن له علة تركته وكل ما قال إنه صحيح وليس له علة خرجته.

 فالإمام مسلم بالرغم من أنه من الأثبات ومن العلماء الجرح والتعديل ومن النقاد إلا أنه لم يستنكف في أن يعرض ما كتبه وما ألفه على العلماء المعتبرين في زمنه من أجل الزيادة في التوطئة لهذا الكتاب.

كما فعل الإمام مالك رحمه الله ولذلك سمي كتابه الموطأ لأنه وطئه بعرضه على العلماء وليس غريبا بعد هذا كله ألا ينتقد من صحيح مسلم إلا النزر اليسير من الأحاديث وذلك النقد في غالبه لم يتم وإنما هو نقد في غالبه أوليس من النقد النقد الذي يقدح في صحة كما سيأتي إن شاء الله .

 كنت قد ذكرت لكم شيئا أو طرفا من غرائب ما حدث للإمام مسلم رحمه الله تعالى ولعل أشير إليها فيما بعد فذلك الموطن وفاته أنسب لهذه المسألة الغريبة التي حدثت له ها مقارنة بين صحيح مسلم والإمام البخاري كتاب الإمام مسلم منزلته عظيمة بن بالمؤلفات التي ألفت في سنة النبي عليه الصلاة والسلام فهو يقع في المرتبة الثانية بعد صحيح البخاري مباشرة وهذا باتفاق الأمة فقد تلقت الأمة صحيحي البخاري ومسلم بالقبول منزلته عظيمة على كل حال بين الكتب قال الإمام النووي رحمه الله في مقدمة شرحه لصحيح مسلم وأصح مصنف في الحديث بل في العلم مطلقا الصحيحان للإمامين القدوتين أبي عيد الله محمد اسماعيل.

 وقال أيضا: اتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعد القرآن العظيم الصحيحان .

 البخاري ومسلم وتلقتها الأمة بالقبول وكتاب البخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ومعارف ظاهرة وغامضة انتهى كلامه.

 وقد نقل عن أبي على النيسابوري شيخ الحاكم قوله ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج وقد نفهم من هذه العبارة تقديمه على صحيح وذلك خلاف ما صرح به العلماء من ترجيح البخاري عليه التوفر أسباب الترجيح فيه وقد أجيب عن هذه العبارة بثلاثة أجوبة:

الجواب الأول: للحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ. فقال : بعد أن ذكر عبادة أبي علي النيسابوري .

قال: قلت لعل أبا علي ما وصل إلى صح البخاري لكن هذا بعيد و استبعد هذا الأمر الحافظ بن الحجر رحمه الله في مقدمة فتح البخاري.

 الجواب الثاني: قال أبو عمرو بن الصلاح في كتابه علوم الحديث أن ذلك على سرد الصحيح منه دون أن يخرج بمثل ما في صحيح البخاري مما ليس على شرطه ولا يحمل على الأصحية يعني أن هذا محمول على أن الأمام مسلم ذكر في كتابه الحديث السرد.

 حديث النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر أقوال الصحابة أقوال العلماء ولا تفسيراتهم ولا شيء فهو محمول على هذا الكلام.

 وأحسن ذلك هو الجواب الثالث للحافظ بن حجر كما في شرحه لنخبة الفكر وحاصل كلامه أن عبارة أبي علي النيسابوري تقتضي أن صحيح مسلم في أعلى درجات الصحيح وأنه لا يقومه كتاب إما أن يساويه كتاب صحيح البخاري فذلك لا تنفيه العبارة لأنه قال: ما تحت أديم السماء كتاب أصح يعني يوجد يعني ما يساويه لكن لا يوجد من هو فوقه وهذا لعلها أحسن العبارات في تفسير كلام أبي علي النيسابوري شيخ الحاكم .

أثنى العلماء على الإمام مسلم رحمه الله وأطلع على ما أودع فيه من الأسانيد وعلى ترتيبه حسن سياقة وبديع طريقته من نفائس التحقيق وجواهر التدقيق وأنواع الورع ولاحتياط والتحري في الروية تلخيص الطرق واختصارها وانتشارها وكثرة اطلاعه وتساع روايته وغير ذلك مما فيه من المحاسن والأعجوبات واللطائف الظاهرات والخفيات علم أنه إمام لا يلحقه من بعده ممن جاء بعد عصره.

 وقال الحافظ بن حجر في تهذيب التهذيب قال : حصل لمسلم في كتابه حظ عظيم مفرط لم يحصل لأحد مثله بحيث أن بعض الناس كان يفضله على صحيح البخاري وذلك لما اختص به من جمع الطرق وجودة السياق والمحافظة على أداء الألفاظ من غير تقطيع ولا رواية بمعنى .

 وقد نسج على منواله خلق من النيسابوريين فلم يبلغوا شأوه وحفظت منهم أكثر من عشرين إماما ممن صنف المستخرج على مسلم فسبحان المعطي الوهاب .

 الإمام مسلم رحمه الله صنع مقدمة جيدة لكتابه أودع فيها كثير من علوم الحديث وهذه منقبة لمن تحصل للإمام البخاري رحمه الله تعالى  فالمقدمة التي ذكرها الإمام مسلم رحمه الله مقدمة فيها من العلوم والنفائس ما ليس موجودا في صحيح البخاري .

أما تسمية الكتاب بصحيح مسلم فإن الإمام مسلم  رحمه الله تعالى  لم ينص على تسميته كتابه بالصحيح وإن كان قد سماه بالمسند الصحيح وهو ينفس المعنى لكن اشتهر الكتاب بهذه التسمية ثم إن هذا الكتاب من أهل العلم من قال : إن الإمام مسلم عنون الكتب و لم يعنون الأبواب ومنهم من قال : حتى الكتب لم يذكرها وإنما سرد الأحاديث هكذا سردا فجاء العلماء من بعده فوضعوا عناوين للكتب وعناوين للأبواب إما الأبواب فأكثر أهل العلم يقولون: إنها ليس من صنع الإمام مسلم وإنما من صنع العلماء بعده والنسخة المتداولة هي من صنع الإمام النووي رحمه الله تعالى فهو الذي بوب وإذا كان بعض أهل العلم يقول: إن الإمام مسلم هو الذي وضع اسماء الكتب لكنه ترك التبويب للمتفقهين من العلماء وطلبة العلم لكنه رتب الأحاديث على نسق واحد في الغالب على اتساق محدد يستطيع المتفقه أن يستخرج التبويبات من كتاب إلى كتاب وهذا يدل على أن هذه التبويبات ليس من صنع مسلم وإنما من صنع الشراح ولهذا تتفاوت التبويبات بل هنالك تبويبات أحيانا تكون فيها شيء من الضعف أحسن هذه التبويبات تبويبات الإمام النووي رحمه الله تعالى .

لأن الرجل فقيه ولأنه مشتغل بالفقه وأحسن الشروح على كل حال هو شرح الإمام النووي رحمه تعالى إلا أن شرحه اعتنى بالألفاظ وبعض الملح  الإسنادية وشيء من الفقه والحقيقة بالرغم من أن شرح الإمام النووي رحمه الله تعالى يعد من أحسن الشروح لصحيح مسلم إلا أن صحيح الإمام مسلم لم يحظ لو لم يأخذ العناية التامة بالشرح مثل ما حصل لصحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى وبالرغم من أن صحيح الإمام البخاري قد اعتنى به أيضا في شروحاته فهل شروحات عدة إلا أن أجل هذه الشروحات وأحسنها وأعظمها ككتاب الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى وهو كما سماه هو فتح من الله تعالى فتح الباري شرح صحيح البخاري فقد أودعه من الفوائد الفقهية والنكات العلمية والملح الإسنادية وفوائد في علم الجرح والتعديل والعلل مالم يفعل ذلك أحد من الأئمة وإن كان الإمام الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى قد استفاد من العلماء قبله فكان ينقل أحيانا ربما بالصفحة وبالصفحة و النصف أحيانا عن بعض من سبقه ولا يعز ذلك إليهم ولا عتب ولا عيب في هذا الأمر لإلا أن شرحه كان مستوفيا حتى قيل :للشوكاني رحمه الله تعالى لو أنك شرحت صحيح الإمام البخاري .

فقال: لا هجرة بعد الفتح .

وصدق رحمه الله لا يمكن أن يأتي شخص بنفس القوة العلمية التي كان فيها الحافظ بن حجر رحمه الله على كل من جملة الشروح التي كان على صحيح مسلم شرح الإمام النووي رحمه الله الذي اسمه المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج .

 وهنالك كتاب للقرطبي رحمه الله وهو المفهم شرح صحيح مسلم وأيضا كتاب لأحد الأئمة من أئمة الهند وهو المفهم شرح الإمام مسلم وغيره.

 أما عدة الأحاديث فقد تفاوت للكتاب وأكثر هؤلاء أخذوا  العد عن أبي الفضل أحمد بن سلمة تقليدا ولهذا ذكر الإمام الصنعاني وقال :كل الذين عدوا أحاديث صحيح مسلم وكان هذا كأنه نقل عن الحافظ بن حجر .

 قال: كلهم اعتمدوا على عد أحمد بن سلمة .

 قال : إن عدد الأحاديث اثنا عشر ألف حديث بالمكر كما ذكرنا إذا قال: حدثني فلان وفلان.

 قالوا: حدثنا فلان هذه ثلاثة أحاديث .

 قال الإمام الحافظ بن حجر و نقلها عنه بن الأمير الصنعاني قال : كل هذا استرواحا واعتمادا على ما عدة أبو الفضل أحمد بن سلمة .

 لأن كان من جملة الذين اعتنوا بصحيح الإمام مسلم قال وهذا من شؤم التقليد لأن المقلد هكذا .

قال: كلهم قلدوه فأخطأوا وهذا غلط هذا وهذا غلط …

قال : وقد عدت بنفسي فعددتها حديثا حديثا فوجدت الأمر كما ذكر الحفاظ بن حجر رحمه الله .

قال : أن أردت أيضا أن لا أقلد حتى الحافظ بن حجر مع أنه من أهل الاستقراء والتتبع قال: لم اعتمد عليه فعدت من أجل أن لا أقع فيما وقع فيه غيرى فوجد الأمر كما ذكر الحافظ بن حجر وأحسن من اعتنى في عد أحاديث الإمام مسلم من المتأخرين الشيخ / محمد فؤاد عبد الباقي وذكر أنه بعد حذف المكرر أنه ثلاثة آلاف وثلاثين حديثا.

 وهذا العمل في الحقيقة لم يسبق إليه محمد فؤاد عبد الباقي فقط اعتنى بهذا الكتاب اعتناء شديدا وجعل له فهارس في مجلد صخم جميع أنواع الفهارس لصحيح مسلم وضعها في مجلد ضخم فإذا كان الصحيح طيع في أربع مجلدات فالفهارس في مجلد واحد ومن أخذ هذه الفهارس واستفاد منها فقد بلغ الذروة في الاستفادة من هذا الكتاب.

 ما هو شرط مسلم في صحيحه؟

 كما يقولون : على شرط مسلم هنا جاءت أقوال أهل العلم فمنهم من قال: إن شرط مسلم  كما ذكر الإمام النووي في مقدمة شرحه عن ان الصلاح قال: شرط مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه أن يكون الحديث متصل الإسناد ينقل الثقة عن الثقة من أوله إلى منتهاه من عير شذوذ و لا علة ولكن هذه العبارة وإن كان فيها شيء من الصحة إلا أنه لا مزية للحديث الصحيح الذي في مسلم والذي في سنن أبي داود وفي غيره من السنن ما في مزية فإن هذا هو شرط الحديث الصحيح أساسا أن يروي الحديث متصل الإسناد بنقل العدل عن مثله إلى منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا هذا هو شرط الحديث الصحيح من حيث هو ومن هنا وقع الإمام الحاكم رحمه الله تعالى في شرط الصحيحين أنه قال : أن يرويه الثقة عن مثله إلى أخره ومن هنا أتى بأحاديث في الحقيقة فيها كلام لأهل العلم ونسبتها على أنها على شرط مسلم .

لكن ما هو شرط مسلم في صحيحه وما هو شرط الإمام البخاري في صحيحه؟

 لم يذكر البخاري ولا مسلم ما هو شرط في الصحيح نعم ذكر الإمام البخاري ما ذكرناه آنفا من أنه لا يصحح الحديث إلا إذا التقى التلميذ بالشيخ وصرح بالسماع منه لو مرة واحدة .

أما مسلم فإنه يقول في مثل هذا أنه يكتفي بالمعاصرة مع إمكان اللقاء.

 طيب ما هو شرط الإمام مسلم وشرط الإمام البخاري ؟

خلاصة ذلك ما ذكره الحافظ بن حجر في شرحه لنخبة الفكر أثناء تعداد مراتب الصحيح قال:

 ثم يقدم في الأرجحية من حيث الأصحية ما وافقه شرطهما لأن المراد به رواتهما مع باقي شروط الصحيح فسلاسل الإسناد الموجودة في صحيح مسلم هي شرطه رجلا رجلا بنفس الطريقة فإذا قال: مثلا حدثنا عبد الله بن مسلمة قال :حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر ،هذا هو شرطه فإذا وجدت حدثنا خارج الصحيح بهذه الطريقة فهو على شرط ،لكن إذا وجدتها حدثني عبد الله بن مسلمة قال :حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر هذه لا تكون على شرطه.

 التعليقات التي في مسلم من الخصائص التي اختص بها مسلم على البخاري أنه ليس في صحيح مسلم إلا أربعة عشر حديثا معلقا والمعلق هو أن يخذف المصنف شيخه فأكثر فقد يقول مثلا وقال ابن عباس أو يقول وقال النبي صلى الله عليه وسلم هذه أحاديث قليلة في صحيح مسلم أربعة عشر موضعا وهذه المواضع يذكرها معلقة ثم يذكرها أيضا بالإسناد بخلاف البخاري فهو ملئ بالأحاديث المعلقة .

 العلماء أثنوا على الرواة الذين خرج لهم الإمام مسلم وكذلك الإمام البخاري فقد حصل الاتفاق بتعديلهم بطريق اللزوم حتى قال أبو الحسن المقدسي كال رجل روى وأخرج عن صاحبا الصحيحين قال : هذا حاز القنطرة يعني و إن كان فيه شيء من الكلام فلا يلتفت إليه .

 ومن هنا أولئك الذين يشنشنون على البخاري ومسلم وعلى بعض رواتهما لا يلتفت إليهم لا من قريب و لا من بعيد هؤلاء الرجال الذين تلكم فيهم في صحيح مسلم عددهم 160 رجلا والكلام فيهم كما قلنا غير قادح ويعتذر عن تخريج الإمام مسلم لهؤلاء بأمور:

 الأول : أنه قد يكون القدح غير مؤثر أصلا.

ثانيا: أنه وإن كان القدح مؤثرا يحمل الإخراج عنه في الصحيح على أمور:

 الأول : أن يكون ذلك واقعا في المتابعات والشواهد وهذا لا عيب فيه .

الثاني: أن يكون ضعف الرجل المحتج فيه بالصحيح طارئ قد يكون مثلا خرج له الإمام مسلم ثم حدث له الاختلاط لا عيب هنا فإن الخلل في هذا الراوي ما بعد الاختلاط لا ما قبل.

الأمر الثالث : أن يكون صاحب الصحيح تجنب ما أنكر عليه من الأحاديث بمعنى أنه انتقى له أحاديث كما فعل الإمام البخاري حينما انتقى بعض أحاديث شيوخه.

 أما انتقاء العلماء كالدار قطني لبعض الأحاديث الموجودة في صحيح مسلم فقد تكفل الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى في مقدمة الفتح بالرد على نوعين من الأحاديث المنتقدة ما كان في الصحيحين وما وكانت في صحيح الإمام البخاري وأغلب هذه الانتقادات انتقادات كما قلنا فنية لا تقدح في صحيح البخاري ولا في صحيح مسلم.

 أما الأحاديث التي انتقدت على مسلم فقد تكفل بالرد عليها الإمام النووي هذه الأحاديث عددها 210 أحاديث اشتركا في 32 حديثا وانفرد البخاري عن مسلم 78 حديثا وأنفرد مسلم عن البخاري ب100 حديث وفد رد البخاري كما قلنا على المتفق عليه وعلى ما في البخاري ورد الإمام مسلم على الأحاديث التي انتقدت على الإمام مسلم رحمه الله.

 أذكر بعض الخصائص لصحيح مسلم سريعا:

أولا: للصحيحين معا يتفقان على أنهما في أعلى درجات الصحيح .

ثانيا: يتفقان في أن العلماء تلقوها بالقبول.

 ثالثا : يتقفان في أن مؤلفيهما رحمهما الله الله سلكا طرقا بالغة في الاحتياط.

أما ينفرد به مسلم عن البخاري.

 فقد انفرد :

أولا : جمع طرق الحديث في مكان واحد في الغالب .

ثانيا : أنه إذا أسند الحديث فيه إلى جماعة من شيوخه عين من له الفظ كأن يقول مثلا حدثنا فلان وفلان واللفظ لفلان أو يميز بني طريقة السماع فقد يقول : حدثنا فلان وفلان وفلان قال: فلان حدثنا وقال فلان أخبرنا فيميز طريقة السماع .

ثالثا : أنه صدر كتابه بمقدمة.

أيضا انفرد مسلم بكثرة استعمال التحويلات في الإسناد حاول بعض المؤلفين إلزام الإمام مسلم بإخراج أحاديث لم يخرجها وهذا في الحقيقة لا يلزمه بل لا يلزم البخاري ولا مسلم فإنهم في الأصل لم يلتزما بإخراج كل الأحاديث الصحيحة باعترافهما بأنفسهما فإن الإمام البخاري رحمه الله تعالى قال : أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتين ألف حديث غير صحيح أين يقيتها لم يخرجها .

والإمام مسلم رحمه الله تعالى قال : انتقيت هذا الكتاب من ثلاثمائة ألف حديث صحيح ومعنى هذا أنه ليس هنالك التزام اساسا منه ألا يخرج إلا الأحاديث الصحاح.

 على كل حال غريبة من الغرائب التي حدثت للإمام مسلم عقد له مجلس للسماع في آخر حياته هذا المجلس ذكر فيه عنده حديث فقيل له حديث كذا وكذا قال : ما أعرف قاله أحد الحاضرين هذا من أحاديثك يا شيخ كيف تقول ما تعرفه فاغتم واهتم كيف هذا من أحاديثي و لا أعرفه فأقفل الدرس وذهب إلى البيت وأغلق على نفسه الغرفة واسرج السراج فقيل له قد اهديت لك سلة من التمر .

قال: قربوها نزل الكتب والماء بجانبه وكذلك والتمر فكان يأكل تمرة ويشرب ماء ويبحث عن الحديث هذا دليل على الهمة كيف هذا الحديث يقال أنه من أحاديثي ولا اعرفه!!!

 طبعا هذا في أخر حياته واحد ربما يغيب عن الإنسان ليس بغريب هذا أن ينساه فبقي طول الليل حتى انفلق الصبح وهو يأكل التمر ويشرب الماء ويبحث ما أصبح الصباح و لا أذن لصلاة الفجر إلا ووجد الحديث أنه من أحاديثه فزادته غمة إلى غمته كيف فاتني هذا الحديث كيف نسيت هذا الحديث وتعرفون أنه يذكرون من خصائص التمر أنه حار وذكر الأمام الحاكم رحمه الله تعالى وذكر أنه مرض بعد هذه الأكلة مرضا شديدا وكانت سببا في موته رحمه الله .

 توفي الإمام مسلم رحمه الله عشية يوم الأحد ودفن يوم الاثنين لخمس يقين من رجب 261ه ودفن رحمه الله تعالى بنصر أباد ظاهر نيسابور ومدة عمره قيل 55 سنة وقيل  57 سنة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

 

 

 

 

التعليقات
إلى الأعلى