جديد الموقع
الرئيسية » انتاجات الشيخ » خطب مفرغة » المسئولية في الإسلام

المسئولية في الإسلام

إن النبي عليه الصلاة والسلام حينما بعثه الله تعالى تحمل مسئولية إبلاغ هذا الدين لهذه الأمة واهتم بهذا الأمر وواجهته الصعاب وثبت وصبر وتحمل الأذى من المشركين في مكة.

المسئولية في الإسلام

العناصر :

1- قضية المسئولية 2- معنى المسئولية3- المسئولية الشخصية 4- المسئولية الجماعية5- ضرورة العناية بالأولاد وتربيتهم على التوحيد الخالص6- من المسئولية حسن الاختيار للزوجين 7-مسئولية الدعوة والحسبة 8- عظم مسئولية الإعلام 9- مسئولية التصدي للغزو والأعداء.

 

 

أما بعد:

عباد الله :

فإن من أهم المهمات ومن الركائز والدعائم الهامة في نهوض أي أمة من الأمم وفي تقدمها وظهور حضارتها قضية صارت تؤرق العالم بأسره وما من أمة من الأمم إلا ولها مقومات ولها ركائز وأسس في تقدمها وفي تحضرها وفي إبراز حضارتها وإن نظرة سريعة للواقع المعيش نجد أن كثيرا من شعوب العالم وخاصة عالمنا الإسلامي إنه يعيش عيشة فوضوية لا مسئولية فيها ولا مبالاة ولا يمكن لأمة من الأمم أن تتقدم أو أن تبرز حضارتها أو أن يكون لها دور في هذه الحياة ما لم يكن كل فرد من أفرادها متحملا للمسئولية التي أنيطت به والناس بالنسبة للمسئولية وتحملها أصناف وأشكال فمنهم الفوضوي الذي ليس عنده مبالاة في الحياة فحياته كلها لا مبالاة فيها وآخر متذبذب تارة يتحمل المسئولية وتارة يترك وآخرون حملوا المسئولية بجدارة فكان لهم دور في الحياة وكانت لهم بصماتهم في هذه الحياة في حياتهم ومماتهم .

إن النبي عليه الصلاة والسلام حينما بعثه الله تعالى تحمل مسئولية إبلاغ هذا الدين لهذه الأمة واهتم بهذا الأمر وواجهته الصعاب وثبت وصبر وتحمل الأذى من المشركين في مكة وفي غيرها لدرجة أنه صلى الله عليه وسلم من شدة همته ولشدة تحمله لهذه المسئولية خرج يوما هائما على نفسه من شدة ما لاقى من المشركين في مكة من الصدود والوقوف في وجهه والتعدي عليه وتكذيبه والجري وراءه من منتدى إلى أخر ومن سوق إلى آخر تكذبيا وتحذيرا .

فخرج يوما هائما على وجهه قطع عشرات الكيلومترات فلم يقف صلى الله عليه وسلم إلا هو في منطقة قريب الطائف يقال لها قرن الثعالب.

قالت : أمنا عائشة رضي الله عنها هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد ؟

قال :(( لقد لقيت من قومك ما لقيت وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال يا محمد فقال ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ؟

فقال النبي صلى الله عليه و سلم بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا ))[1].

لم يدر أين هو من شدة الهم ومن شدة تحمل مسئولية الدعوة إلى الله عز وجل إلا في تلك المنطقة بل إنه صلى الله عليه وآله وسلم لما ذهب إلى الطائف داعيا إلى الله لأنه لم يجد من ينصره ومن يؤازره ومن يمكنه من إيصال الدعوة إلى عباد الله عز وجل ذهب إلى الطائف عله يجد ملجأ ويجد مكانا خصبا صالحا للدعوة وإذا بأهل الطائف يرسلون إليه المجانين والأطفال والسفهاء يرمونه بالحجارة صلى الله عليه وسلم فرجم بالحجارة حتى أدموا عقبه الشريف صلى الله عليه وسلم .

ومن تحمل المسئولية أيضا ما لاقاه سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه حينما كان يجهر بالدعوة إلى الله عز وجل في مكة في وقت كان المشركون في أوج قوتهم ومع هذا كان يجهر بالدعوة ويجهر بصلاته في الليل حتى إن قريشا خافت على شعبها أن يفتنوا بقراءة أبي بكر الصديق رضي الله عنه حتى شكوه .

وهكذا أبو ذر بعد أن أسلم مباشرة تحمل المسئولة بجدارة فخرج والناس لا يظهرون إيمانهم فأظهر إيمانه وهو يطوف حول البيت ويقول : والله يا أهل مكة لا يصلكم شيء من قبلنا إلا بإذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضرب حتى يغشى عليه وذلك لأن هؤلاء الناس تحملوا المسئولية بجدارة وتحملوا مسؤلية الدين ومسئولية الدعوة ومسئولية إقامة الحضارة الإسلامية .

حتى أن الواحد منهم كان يقول : ولقد رأيتني وأنا ربع الإسلام ثلث الإسلام يعني ثاني اثنين ثالث ثلاثة رابع أربعة لكنهم تحملوا المسئولية .

بلال رضي الله عنه تحمل المسئولية مع أنه ليس بيده مال وليس بيده جاه لكنه تحمل المسئولية في إظهار الدين والثبات على العقيدة فتحمل المسئولية بجدارة.

على بن أبي طالب رضي الله عنه تحمل المسئولية بجدارة في وقت كاد أن يقتل حينما كلفه النبي صلى الله عليه وسلم أن يمكث في بيته وأن ينام في سريره من أجل أن يرد الأمانات إلى الناس تحمل تلك المسئولية ولم يخف على نفسه و لم يقل ما شأني أنا بهذا لأنجو بنفسي لكنه تحمل المسئولية بجدارة.

عمر الفاروق رضي الله عنه الرجل الذي كان صلبا في الجاهلية وكان صلبا في الإسلام هذا الرجل الذي كان النبي عليه الصلاة والسلام يرى في إسلامه نصرة لهذا الدين حينما أسلم تحمل المسئولية بجدارة من أول وهلة فكان حقا كما لقب بالفاروق وكان لا يسلك فجا ولا شعبا ولا واديا إلا سلك الشيطان فجا آخر وكان كثيرا ما يدعو النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يعز الإسلام بأحد العمرين بعمر بن الخطاب أو بعمر بن هشام فأعز الله الإسلام بعمر بن الخطاب.

عمرو بن العاص رضي الله عنه لما أسلم كان إسلامه عزازا لهذا الدين ولقد كان عمرو بن العاص من أشد الناس عداوة للدين ومن أشد الناس عداوة للنبي صلى الله عليه وسلم قال: والله يا رسول الله ما كان وجه أبغض إلي من وجهك و ما كان دين أبغض إلي من دينك لكنه لما أسلم تحمل المسئولية  بجداره وصار وجه رسول الله أحب الوجوه إليه لدرجة أنه قال والله لو قيل لي صف رسول الله عليه الصلاة والسلام ما استطعت لشدة حيائي من إطراق النظر إليه صلى الله عليه وسلم .

المسئولية أيها الإخوة تعني أن يتحمل الشخص المسئولية فيما مكنه الله منه وفي كل ما هيا الله عز وجل له وهذه يتحملها كل إنسان.

المسئولية تنقسم إلى قسمين :

1- شخصية.

2- وجماعية .

أما المسئولية الفردية فأنت مسئول عن ذاتك مسئول عن قلبك مسئول عن جوارحك مسئول عن عبادتك عن عقيدتك عن سلوكك عن معاملاتك لا يشاركك في السؤال عن هذا أحد أنت مسئول عن ذلك بين يدي الله عز وجل.  قال سبحانه ((وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ )) سورة الصافات(24).

وقال سبحانه (( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) ))سورة الشمس الآيات (9-10).

أنت مسئول عن نفسك أن تزكيها بالأعمال الصالحة بالعقيدة السليمة بالابتعاد عن كل ما يخدش إيمانك .

والله سبحانه قد قال : ((وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً )) سورة الإسراء(36).

فأنت مسئول عن جوارحك ألا تستعملها إلا في طاعة الله عز وجل ولذلك قدم الله سبحانه وتعالى السمع على البصر وقدم البصر على الفؤاد لفائدة عظيمة هذه الفائدة أن هذه الجوارح منها ما يضل معك في حال استيقاظك وفي حال نومك ومنها ما يذهب بعيدا عنك في حال منامك ولما كان أول ما يصل إلى فؤادك وأول ما يصل إلى جسدك هذه الأصوات التي تسمعها فلا يمكن أن يأت شخص ليوقظك من عينيك ولا يمكن لشخص أن يوقظك من قلبك لكنه أول ما توقظ توقظ من أذنك فيصرخ وينادي تسمع الطرق وتسمع أصوات الناس وغير ذلك فكان السمع أول ما ذكره الله عز وجل لأن أهميته عظمية ولأن العلم يصل إلى القلب أسرع عن طريق الأذن وليس عن طريق العين ولا عن طريق القلب وإنما ينبغي أن تكون هذه الآلة هي أول ما يوصل إليك المعلومات فكانت أهميتها عظيمة ولذلك قدمها الله سبحانه وتعالى وثنى بالبصر فإن أول ما تستيقظ وأول ما يوقظك سمعك ثم أول ما تنتبه تنتبه عيناك وربما لا يعي قلبك ولا يعي عقلك مما يقال ومما يدور إلا بعد ثوان أو بعد قليل فيبدأ القلب يستجمع وربما قمت تهذي وربما كنت تسمع كلاما ولا تعي هذا الكلام

لذلك رتب الله تعالى هذه المسئولية مسئولية السمع ثناها بمسئولية البصر وثلثها بمسئولية القلب وهذه الجوارح هي مكامن العلم فالعلم لا يمكن أن يصل إلى الإنسان إلا عبر هذه الثلاث الجوارح ولا يمكن أن تصل المعلومة كما ينبغي إلا عن طريق الثلاث الجوارح فإن من كان أصم ومن كان أعمى لا يمكن أن تصل إليه معلومة ومن كان مجنونا وإن كان يسمع ويبصر فإنه لا يمكن أن تصله معلومة وهكذا فالله تعالى ما رتبها هكذا من دون فائدة بل رتبها للأهمية.

مسئوليتك تجاه نفسك ((إن لنفسك عليك حقا))[2] في تزكيتها وتربيتها على العقيدة السليمة وعلى العبادة السليمة وعلى المعاملات السوية مسئول أنت عن ذلك مسئول عن تصرفاتك المالية لهذا فالمسئولية  كما قال النبي عليه والصلاة والسلام فيما يرويه الطبراني في المعجم الكبير من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال : ((لن تزول قدما عبد حتى يسأل عن أربع عَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاهُ، وَعَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَا أَنْفَقَهُ))[3].

هذه المسئولية شخصية يسأل عنها كل إنسان لن تزول قدما عبد يوم القيامة المسلم والكافر على حد سواء سيسأل هذه الأسئلة هذه المسئولية الشخصية .

أما المسئولية الجماعية فأولها:

مسئولية الحاكم في أن يحكم شريعة الله عز وجل في جميع مناحي الحياة وفي أن يعدل بين رعيته وبين شعبه في كل شيء ولا يخليه عن المسئولية عبث عابث من العابثين هذه أيضا من مسئولياته أن يراقب الموظفين وأن يراقب المسئولين وأن لا يولي في مثل هذه المناصب إلا الأكفاء الذين يتحملون المسئولية بجدارة .

ولا يعفيه مثل هذه الاعتذارات الفساد الإداري والفساد المالي أول ما يتوجه فيه السؤال وتحمل المسئولية على الحاكم الأعظم ثم الذي يليه ثم الذي يليه لا بد من محاكمة الفاسدين ولا بد من تعزيز الصالحين وإعطائهم مكانتهم التي تليق بهم وفق شريعة الله سبحانه وتعالى.

هكذا أيضا في الأعمال الخاصة المسئولية العظمى على إدارة المجموعة أو على مجلس الإدارة بعد ذلك تتوزع هذه المسئوليات ماذا تصنع بمسئول لا يتحمل المسئولية ماذا تفعل بموظف لا يتحمل المسئولية فلا هو مبال بدوام ولا هو مبال من أين يأكل هذا المال من حلال أم يأكله من حرام .

ماذا تفعل بموظف لا ينظر إلا لمصلحته لا ينظر إلى مصلحة رب العمل ولا ينظر إلى مصلحة الأمة ولا ينظر أيضا إلى الأموال العامة ولا للممتلكات العامة فو ينهب ويعبث ويعيث في الأرض فسادا ولا يهمه هذا.

هذه من المسئوليات الجماعية التي أول من يحاسب عنها الحاكم ولهذا جاء في تلك الشكوى التي اشتكيت بسعد إلى عمر رضي الله عنه .

فقالوا : يا أمير المؤمنين أن لا يعدل في القضية بمعنى لا يحكم بشرع الله ولا يقسم بالسوية أي لا يسوي بين رعيته في القسمة والتوزيع ولا يمشي مع السرية أي لا يبال بالأمة غزاها الأعداء أم لم يغزوها فاتهموه وكانت تهمة كاذبة باطلة .

من مظاهر الفساد عند الحاكم والوالي أنه يقرب حاشيته ولو كانوا فاسدين.

إنه لا يعدل في الحكم بين الناس ولا يعدل في توزيع الأموال .

ولا يعدل في توزيع المشاريع.

ولا يتابع تنفيذ المشاريع .

ولا يحاسب ولا يعاقب .

ولا يعطي لكل إنسان مكانته إن كان رفعا فيرفعه وأن كان خفضا فيعاقبه .

هذه من المسئوليات الجماعية.

ومن المسئوليات الجماعية يأتي دور البيت في تربية الجيل وفي تربية الأبناء فلذات الأكباد في تربيتهم على الإيمان بالله عز وجل.

تربيتهم على معاني الربوبية التي تزرع في قلوبهم خشية الله عز وجل محبة الله عز وجل الخوف من الوقوع في الرذائل الخوف من الوقوع في مخالفة شريعة الله عز وجل .

هكذا أيضا تربية النشء على أن يتحمل مسئوليته بجدارة في تحصيله العلمي وأثناء أدائه الوظيفي ليعيدوا لهذه الأمة شيئا من كرامتها وشيئا من دورها بعد أن توالت عليها الأزمات وتكالبت عليها وتأثرت بالجراحات لا بد من أن يتحمل كل إنسان مسئوليته ليعيدوا لهذه الأمة مكانتها وقيادتها وسيادتها .

وهكذا مسئولية دور التعليم تأتي هنا أيضا من المسئولية الجماعية إدارة المدرسة وطاقمها التدريسي له أهميته في هذا الجانب يجب عليه أن يتحمل مسئوليته بجدارة ولا بد أن يتحمل مسئوليته لأن المسئولية في تخريج القادة وفي تخريج المفكرين وفي تخريج السادة وفي تخريج من ينهض بالأمة فإذا كانت هذه الإدارة غير متحملة للمسئولية في متابعة أداء المدرسين وفي متابعة التحصيل العلمي وبمتابعة الارتقاء بهذه المدرسة يقولون : إن أبناء المسلمين يبدأ ذكاؤهم من الصغر ويتخرج من الثانوية إلا ما شاء الله عز وجل وهو صغير في الذكاء والغرب على العكس يبدأ الذكاء في الصغر صفر وينتهون بالذكاء 100% لم هذا؟.

قالوا: لأن الغرب يهتم بالمعامل في المدارس ويهتم بالتربية العملية ويهتم بالتعليم العملي الذي يغرس المعلومة غرسا ويجعل الفرد يتطور وينمو ذكاؤه ولذلك نجد أن الغرب ينفق على البحث العلمي مليارات من الدولارات خلافا لما يحصل في بلاد العالم الإسلامي لا ينفقون شيئا يذكر في هذا الجانب بل يا و يل من يخترع و يا ويل من ينادي بأهمية وضرورة البحث العلمي إن أمثال هذا يجب أن يودع في السجون ويجب أن يطرد إلى بلاد الغرب ذلك هو المكان اللائق به .

من هم المخترعون ومن هم الذين في مقدمة العلماء في بلاد الغرب تجدون أكثرهم المسلمين الذين صمموا ناطحات السحاب والذين هم في مراكز الأبحاث سواء كانوا من باكستان أومن تركيا أومن تونس أومن مصر أو من العراق أو من غيرها.

أما بلاد المسلمين فلو جاء تقتل وتدفن خبراته فأكثر هؤلاء يحبون أن يبقوا هنالك لأنهم لا يجدون المجال الخصب للعلم والبحث العلمي في بلاد المسلمين هذا القضية في الحقيقة من جملة المفارقات بينما تحياه هذه الأمة ويحياه الغربيون.

أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم.

 

الخطبة الثانية :

الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد:

فيأتي أيضا من جملة المسئولية الجماعية مسئولية الإعلام ونحن في زمن يطلق عليه زمن التقدم والتطور الإعلامي ولا يزال الإعلام يتطور كل ثانية الإعلام بأنواعه المرئي والمسموع والمقروء ولا يزال أعداء الإسلام يستقبلون مثل هذه الإمكانات التي دفعتها المدنية الحديثة ودفعها أولئك المفكرون والمخترعون و يا ليت الإعلاميين في بلاد الإسلام يستغلون هذه الإمكانات التي ربما أتت عليهم بالمجان ليتهم يستغلونها في نشر الفضيلة وفي نشر الدين بدلا من التشنجات وردود الأفعال الآنية فما يحدث الغرب من حدث ينزل فيه الأذى بدين المسلمين أو معتقداتهم أو سلوكهم إلا وتململ المسلمون فيه ردة فعل فحسب ليتهم يردون الردود المناسبة الردود العلمية التي تؤثر في الغرب مثلما هم يؤثرون في أبنائنا ذكورا وإناثا ولا يزال بعض الإعلاميين والمفكرين غير متحملين للمسئولية فهم أدوات هدم لهذه الأمة فإذا نظرت إلى العالم الغربي وجدت أنهم يوجهون إعلامهم تجاه بلاد المسلمين على وجه الخصوص لأنه كما يزعم يريد أن يخرجهم من الظلمات إلى النور قبل أن ينزل المخلص كما زعموا إلى الأرض فلا بد من تهيئة الأجواء لنزول المخلص يعنون عيسى بن مريم عليه السلام زورا وكذبا
وبهتانا .

و إلا بوجوب معاونتهم وإعادة وإرجاع المسلمين عن دينهم فلا يزال وللأسف الشديد كثير من المفكرين وكثير من أصحاب الأقلام المأجورة لا تزال جهودهم تصب في مصلحة أعداء المسلمين وانظر إلى الإعلام المرئي والمسموع والمقروء وانظر إلى شبكة الإنترنت وأقرأ ما فيها مما يكتبه الإعلاميون والمفكرون الإسلاميون إلا من رحم الله تجد أنهم يهدون ثوابت هذه الأمة ويسعون لتخريب سلوكيات وأخلاق الأمة وينادون بملء أفواههم بضرورة إتباع طرائق الغرب وسنن الغرب ولهذا وجدت السلوكيات تنحرف في أوساط الشباب على وجه الخصوص ذكورا وإناثا ونظرا للخواء الذي يعيشه كثير منهم فوافقت شبهات الغرب فرغا فتمكنت في عقول وأفكار أبناء هذه الأمة كما قال الشاعر:

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى            فصادف قلبا خاليا فتمكنا

على الشرفاء وعلى الذين يتحملون فعلا المسئولية أن يكثفوا جهودهم في هذا المجالات من أجل نشر الأخلاق ونشر الفضلة من أجل تخدير هذه الأمة من متابعة أعداء الله الذين حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابتاعهم .

هكذا أيضا تقع مسئولية التصدي لأعداء الله عز وجل ولمخططاتهم وخاصة العولمة العالمية التي لا تتقيد بدين ولا تتقيد بقيم ولا تتقيد بضوابط.

إن الإسلام لا يصادم المدنية ولكنه يقف سدا منيعا أمام كل ما يحرف معتقدات أبناء الأمة أو سلوكياتها أو عباداتها وأخلاقهما ولا تعني المدنية الحديثة كما يزعمون ولا يعني التقدم والازدهار في الميادين المدنية وإنما تعني أن لا يكون هناك قيد ولا ضابط المدنية تعني أن ينقل الغرب فساده إلى بلاد الإسلام على وجه الخصوص وهذه مسئولية تقع على عواتق المسلمين أجمعين مسئولين وغير مسئولين ذكورا وإناثا شبابا وشيبة يجب على الجميع التصدي لمثل هذه العولمة المنحرفة .

أسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه والحمد الله رب العالمين .


[1]- البخاري 3/1800

[2] – سنن الترمذي 4/608

[3] – المعجم الكير للطبراني 20/268

التعليقات
إلى الأعلى