الرئيسية » انتاجات الشيخ » سقوط الطاغية فرعون دروس وعبر

سقوط الطاغية فرعون دروس وعبر

 فلقد بعث الله الرسل لهداية الخلق ودلالتهم على الطريق والصراط المستقيم ودعوتهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له واحترام الدماء والأموال والأعراض وتحذيرهم من الفواحش والمنكرات والفجور وأنواع الظلم والعدوان…

خطب بعنوان : سقوط الطاغية فرعون دروس وعبر

الحمد لله كما ينبغي لجلال ربنا وعظيم سلطانه لك الحمد يا ربنا حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا لك الحمد يا من هو للحمد أهل فأنت أهل الثناء والحمد أحق ما قاله العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد لك الحمد من ضعيف يطلب نصرتك ولك الحمد من فقير يطلب غناك لك الحمد من ذليل يطلب عزك لك الحمد ما دعوناك إلا حسن ظن بك وما دعوناك إلا ثقة بك وما دعوناك إلا ورجوناك إلا لأنك وعدت من دعاك بأن تجيبه

حمدتك ربي كلما لاح كوكب               وما ناح قمري على الغصن يندب .

وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفوته من خلقه وخليله أشهد أنه بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح لهذه الأمة وكشف الله تعالى به الغمة وجاهد في الله تعالى حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربه

في دمي الحب للنبي يسير                   وبقلبي عشق النبي يثور

وبذكر الحبيب تسكن نفسي               ولذكر الرسول فاح العبير

فهو الشمس إن أطل ظلام                  وهو الظل إن أطل هجير

وهو الماء طعمه سلسبيل                   وهو الروض فيه زهر نضير

إن ذكرت الحبيب أشعر                     أن النفس والروح للمعالي تطير

فصلاتي على محمد دوماً                  كلما سال في الجبال غدير .

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) سورة آل عمران آية (102).

((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )) سورة النساء آية (1).

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71))) سورة الأحزاب الآيات (70-71).

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار

ثم أما بعد :

فلقد بعث الله الرسل لهداية الخلق ودلالتهم على الطريق والصراط المستقيم ودعوتهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له واحترام الدماء والأموال والأعراض وتحذيرهم من الفواحش والمنكرات والفجور وأنواع الظلم والعدوان وتخليصهم من كل من يريد استعبادهم وإذلالهم من الجبارين والمتكبرين والطغاة ولقد أوتي الأنبياء المعجزات الدالة على صدق رسالتهم وصدق ما جاءوا به ففي الحديث عنه – صلى الله عليه وآله وسلم – : ((عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ما من الأنبياء نبي إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة ))[1]

إن دعوة الأنبياء واحدة غنها دعوة التوحيد قال – سبحانه : ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ  )) سورة الأنبياء آية (25)

وقد دعوا مع توحيد الله – تعالى – إلى تحذير الناس من الأخلاق الرذيلة فقال صالح – عليه السلام – ((وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ )) سورة الشعراء آية  (152)

 وهكذا هي دعوة جميع الأنبياء– عليهم الصلاة والسلام .

أيها المسلمون : إننا في بداية شهر الله المحرم وفي مطلع عام جديد هو عام 1434هـ هذا الشهر حدث فيه حدث جلل وهو إهلاك طاغية كبير من طغاة الأرض استعبد الناس وادعى الألوهية عليهم فقال : ((وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي … )) سورة القصص آية (38) وقال : ((فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى )) سورة النازعات آية  (24)

جاءه موسى وهارون بدعوة الله بألين كلام وألطف عبارة ((اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى )) سورة طه الآيات ( 43- 44)

وجاء لهم موسى بالمعجزات والآيات الباهرة لكن طغيانه أبى أن يعترف بالحقيقة فظلل على شعبه وزيف عليهم الحقائق فقال محذراً من موسى – عليه السلام – : ((إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ )) سورة غافر آية  (26)  وقال : ((أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ  )) سورة الزخرف آية (51)

وقال لقومه : ((إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ )) سورة الأعراف آية  (110)

ضلل على قومه فسمى المعجزات سحراً قال : ((فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكَاناً سُوًى  )) سورة طه آية (58)

وتآمروا جميعاً هو وملائه ومن حوله من وزراءه والمقربين إليه فقالوا جميعاً : ((فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنْ اسْتَعْلَى )) سورة طه آية (64)

من استعلى بالقوة والبطش وبالقتل وبكل جرم كل ذلك عناداً واستكبارا وإلا فهم في قراره أنفسهم يعلمون خطأهم ويعلمون صدق موسى – عليه السلام – وحقيقة ما جاء به قال تعالى عنهم : ((وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ  )) سورة النمل آية (14)

 إن السحرة الذين حشرهم فرعون من أجل التضليل على الناس ومن أجل مغالبة موسى – عليه السلام – عرفوا الحقيقة لأول وهلة فرقوا بين السحر وهم من أكابر السحرة وفرقوا بين الحقيقة بين الآيات والمعجزات الباهرة التي أوتيها موسى – عليه السلام – فلما اجتمعوا على صعيد واحد قالوا  )) قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى )) سورة طه الآيات ( 65-69)

هنا تبين الحق لهؤلاء الناس ((فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى )) سورة طه آية (70)

 لكن الطاغية أبى واستكبر وقال أمام الملأ (( قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْرَ فَلأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى (71) قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا )) سورة طه الآيات ( 71- 72)

 طغياناً وعدواناً على أمته وعلى شعبه وهو يعرف الحق كالشمس في رابعة النهار لكن بالرغم من هذا استمر في عدوانه وطغيانه ولما أراد موسى أن يخرج بمن معه من الناس تبعهم فرعون وجنوده بكل ما أوتي من قوة يريد أن يبطش بهم فخاف القوم والأنبياء يخافون كغيرهم من بني البشر لا يخرجون عن هذا الطوق ومن العبث والكذب أن يقال : إنني لا أخاف أحد فإذا كان الأنبياء يخافون فمن السفه أن يقال : فلان لا يخاف بل الخوف يسيطر على كل أحد وعلى كل إنسان من البشر لكن من أيقن أن الله تعالى – معه أعانه الله تعالى على الثبات ومن المحنة التي هو واقع فيها فموسى اصطفاه لكي يكون قائداً للتغيير فقال الله – تعالى – له : ((وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي )) سورة طه آية (41)

 قف طويلاً متأملاً لهذه الآية الباهرة أن الله تعالى اصطنع هذا الإنسان لخدمته وخدمة دينه وعباده وليكون قائداً للتغيير الفكري والعقدي على ظهر الأرض في تلك الحقبة الزمنية وليكون أنموذجاً ودليلاً وقدوة لكل من ينشد التغيير إنه الارتباط مع الله – سبحانه وتعالى – وما تخلى إنسان عن الله ولجأ إلى قوته إلا وسقط إلا وأوكله الله تعالى إلى ما عنده من قوة ومن اتكل على قوته فإن قوة الله هي الغالبة قال أصحاب موسى وهم خائفين قالوا إنا لمدركون البحر أمامنا والعدو من خلفنا أين المفر قال الموقن بنصر الله تعالى –وبوعد الله كلا إن معي ربي سيهدين الهداية من عنده والثبات بيده والقوة له والنصر من عنده ليس من عند أحد من الناس مهما كانت قوته وبطشه وحيله ومكره ومهما أنفق ومهما خطط فإن العاقبة للمتقين أوحي الله إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فصار طرقاً يبساً يمشي عليها الناس دخل فيها موسى وقومه من بني إسرائيل الذين استضعفوا واستعبدوا وقتل منهم من قتل وشرد منهم من شرد حقبة طويلة من الزمان ونجيهم الله – تعالى – ويحاول فرعون اللحاق بهم لكن هنا تظهر قوة الله 0 سبحانه وتعالى – ويظهر مكر الله ويظهر كيد الله فيأمر البحر أن يلتأم وينطبق فإذا بالحقيقة تتجلى الآن لفرعون هي قد تجلت له من قبل ولكنه أعلن بها هنا في أضعف حال يكون عليه بل إنه لم يلتفت ممن كان حوله ولم يستغث بأحد ممن كان حوله بل تخلى عن الجميع وقال معلناً ((قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ )) سورة يونس آية (90)

لكن هذا الوقت لا ينفعه بعد أن قتل وشرد لدرجة أنه خاف أن الناس يفنون فقرر أن يقتل سنة الذكور وسنة يبقيهم وكانت آية الله الباهرة أن خلق الله تعالى موسى – عليه السلام – في العام الذي كان مقرراً فيه فرعون أن يقتل الذكور ومع هذا لما كان ربنا قد اصطنع موسى – عليه السلام – لنفسه رباه في قصر فرعون وبين يديه بل أرجعه إلى أمه كي تقر عينها هكذا أيها الإخوة الكرام – ينجس الله تعالى موسى عليه السلام – ومن معه بعد ملاحقة ومطاردة وبطش شديد من فرعون وملأه هذه القصة العجيبة التي ذكرها الله تعالى طويلاً في كتابه الكريم بعبارات شتى ولكنها متفقة لا خلاف فيها ولا تنافر إطلاقاً لكنه ذكرها ليستخلص منها الناس الدلائل والدروس والعبر ويمكن أيها الكرام – أن نستخلص شيئاً من هذه العبر منها :

1-   أن الكبر والجبروت يقود صاحبه إلى الهلاك والزوال إنها سنة الله – تعالى .

2-   أن قوة الله – تعالى – لا تغلب ومكر الله لا يقاوم .

3-   حفظ الله لأوليائه وإحاطتهم بنصره وتأييده .

4- مهم تسلط البشر ومهما أوتوا من قوة وهما بطش الطغاة بشعوبهم فإنهم لا يستطيعون الوقوف أمام القوة الإلهية صحيح أنهم سيريقون الدماء ويزهقون الأرواح ويدمرون الأوطان لكن العاقبة في النهاية للحق والتقوى .

5-  في قصة موسى – عليه السلام – موعظة للشعوب المستضعفة والصالحين والمصلحين وبأنهم ما عليهم إلا أن يصبروا ويحتسبوا ويوقنوا بنصر الله ويتحملوا الأذى وسيأتيهم النصر عاجلاً أم آجلاً : ((إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمْ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ )) سورة غافر الآيات (51-52) .

6-   أن الطغاة يقلبون الحقائق وإن كانت أنفسهم مستيقنة بها ففرعون سمى المعجزات سحراً .

7- الطغاة يسمون المصلحين مخربين وعصابات وجرذان وما شاكل ذلك بل ويطلقون عليهم بأنهم أعداء للشعوب وأعداء للأوطان .

8- الطغاة يظهرون للشعوب المغلوبة أن المصلحين يريدون التخريب والحقيقة أن هؤلاء الطغاة يتبين للناس أنهم كانوا هم من يخرب وهم أعداء الأوطان الحقيقيون وما عرفوا أن كثيراً من الفساد الذي أفسد البلدان والشعوب إنما جره هؤلاء الطغاة .

9- الطغاة يبذلون أقصى ما يملكون للبقاء على طغيانهم فيقتلون ويدمرون ويخربون ويتآمرون قال – تعالى – : ((فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى )) سورة طه آية (62) وقال : ((فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنْ اسْتَعْلَى )) سورة طه آية (64)

10- المصلحون يصطفيهم الله .

11- عناية الله مع المصلحين .

12- أن الطغاة لا يؤمنون بالحقيقة إلا وقد فات الأوان وذهب عليهم الأمر .

13- أن العاقبة للمتقين مهما فعل الطغاة من القتل والتشريد والتدمير وإقلاق الأمن .

فيا أيها الناس أيقنوا بأن الله – تعالى – معنا إذا لجأنا إلى الله .

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين .

الخطبة الثانية :

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى

وبعد :

أيها الإخوة : إن الإصلاح الحقيقي للإنسان والأوطان يكمن في إتباع كتاب الله – تعالى – وسنة رسوله – صلى الله عليه وآله وسلم – قال – تعالى – : ((وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ..)) سورة الأعراف آية

وإن كل من يدعوا إلى ضلال يخالف كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وآله وسلم – فهو مفسد فدعاة الفوضى الذين يدعون إلى الفوضوية والاضطراب والإخلال بالأمن وسفك الدماء وانتهاك الأعراض وسلب الأموال وقطع الطرقات وتفجير أبراج الكهرباء وأنابيب النفط وإخافة السبيل هم عند أنفسهم يرون أنهم ينشدون الصلاح والإصلاح ويرون من يدعون إلى الأمن والاستقرار وحفظ الدماء يرون أنهم من المفسدين في الأرض هكذا تنقلب الحقائق فيجب على المسلمين ألا يغتروا بالباطل وألا تغريهم الأماني والأموال والآمال التي يوعدون بها من أهل الباطل وعليهم أن ينزوا كل دعوة بميزان الشرع إن من الواجب علينا أن نتعاون جميعاً لإرساء الأمن والاستقرار في بلدنا عامة وفي هذه المحافظة خاصة فالدولة قد شكلت لجاناً من أجل تثبيت الأمن والاستقرار وتحقيق السكينة العامة فالواجب على كل مواطن أن يتعاون مع الدولة من أجل ذلك ومع هذه اللجنة على وجه الخصوص والإبلاغ عن إي اختلال أو فوضى وعلى اللجنة الأمنية أن تكون متيقظة وحاضرة وأن توجد خطوطاً ساخنة للتواصل معها أما أن تريد تعاوناً ثم لا يعرف المواطن كيف يتواصل ير ى كثير من الناس سيارات مدججة بالسلاح كيف يتعامل مع هؤلاء يرى مسلحين يطلقون النار في الأسواق والشوارع كي بتعامل مع هذا وكيف يتواصل لابد من إيجاد آلية للتواصل من أجل ضبط هؤلاء الذين يقلقون الأمن وعليهم كذلك أن ييسروا السبل وأقول لدعاة الفوضى اعلموا أنكم في الشهر الحرام التي كانت الجاهلية تعظمه فلا تقاتلوا فيه ولا تخيفوا السبيل اعلموا أن الله تعالى قد حذرنا من ظلم أنفسنا في هذه الأشهر  الحرم خاصة وإن كان التحذير من الظلم على سبيل الدوام لكن يشتد التحريم في الأشهر الحرم قال تعالى : (( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ )) سورة التوبة آية (36)

فهل وصل بالبعض أن يكون أهل الجاهلية أفضل منهم بقطع الطريق وإخافتهم للسبيل وتفجيرهم لأبراج الكهرباء وأنابيب النفط وإزهاقهم للأرواح لا شك أن هذا سلوك يتنافى مع الأخلاق الإسلامية .

أيها المسلمون :

اعلما أن أفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم وأفضل صيام المحرم التاسع والعاشر أو العاشر والحادي عشر فصيام يوم عاشوراء يكفر ذنوب سنة مضت .

أيها المسلمون :

لا نشك أننا نرى أحداثاً جساماً في هذه الأيام اعتداءات من قبل اليهود على إخواننا في غزة وقتل وتدمير في سوريا وفي غيرها فليس هنالك احترام من قبل مسلمين في هذه الأشهر أما اليهود فإنهم لا يعظمون لله تعالى – حرمة لكن المراقب يرى أن اليهود يغيظهم اتحاد المعارضة في سوريا فبعد أقل من 24 ساعة إذا بهم يضربون غزة ويدمرون ويقتلون الأرواح لكن الله تعالى – لهؤلاء بالمرصاد وكفيل بأن ينصر المسلمين في غزة وفي غيرها لأنهم ظلموا ولأنهم لا يقاتلون إلا من أجل حقوقهم .

أيها المسلمون :

 إن من أشد المحرمات التي تقع في محرم ما يقوم به الرافضة من النياحة على الحسين – رضي الله عنه – وضرب أنفسهم بالسيوف والسلاسل والسكاكين فهذا العمل من المنكرات التي شوهت الدين بل إن الشرع نهى عن النياحة بالبكاء والعويل فكيف بضرب الأبدان بالسلاسل والسيوف والسكاكين وكيف بضرب الصدور فنسأل الله تعالى أن يجنبنا المنكرات ما ظهر منها وما بطن .

اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأذل الكفر والمشركين أعداءك أعداء الدين وحرر المسجد الأقصى من أيدي اليهود الحاقدين واجعل هذا البلد آمناً وسائر بلاد المسلمين

والحمد لله رب العالمين .


[1] – البخاري 4/ 1905

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>