الرئيسية » إنتاجات الشيخ » وقفة مع آية

وقفة مع آية

ينبغي علينا أيها الإخوة أن نتعلم من هذه الآيات فقه الحياة

وقفة مع آية

العناصر:

1- أهمية الإيمان .

2- عقوبة مخالفة أوامر الله عز وجل.

3- أهمية عقيدة الولاء و البراء.

4- خطورة الثأر.

أما بعد:

عباد الله:

يقول تعالى ((وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99))) سورة الأعراف الآيات ( 96-99)

لنقف أولا إخواني المسلمين حول معاني هذا الآيات .

فمعنى :

آمنوا : بالله ورسوله

واتقوا: الكفر والمعاصي

لفتحنا عليهم : لسهلنا عليهم

بركات من السماء : بالمطر وحرارة الشمس المناسبة لخصوبة الأرض و المناخ الملائم .

والأرض : بالنبات والمعادن ونحوها.

ولكن كذبوا: أي أوامر الله وأمر رسوله.

فأخذناهم : أي عذبنهم .

يخبر سبحانه وتعالى عن سنة آخرى من سنن الله في عباده  تلك السنة أنه لو آمن أهل القرى كأهل مكة  وغيرهم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم والآخر واتقوا ما نهى الله عنه وحرمه من الشرك والفساد في الأرض بارتكاب الفواحش والآثام.

لأنزل عليهم الخيرات الكثيرة من السماء كالمطر وأخرج لهم خير الأرض من نبات ومعادن وبترول وغيرها وآتاهم من العلوم والمعارف والإلهامات الربانية لفهم سنن الكون.

أي فلوا أمنوا ليسر لهم كل خير من كل جانب من فوقهم  للسعادة والرخاء ولكنهم كذبوا رسلهم ولم  يؤمنوا  ولم يتقوا فعمهم  بالهلاك على ما كسبوا من المآثم والمحارم والشرك المفسد لنظام الحياة وفيه دلالة على أن العقاب نتيجة لازمة كسب المعاصي.

ثم إنه تعالى أعاد التهديد و التخويف بعذاب الاستئصال والتحذير من مخالفة أوامر الله و التجرؤ على زواجره فقال: (( أفأمن أهل القرى )) هو استفهام بمعني الإنكار عليهم  والمقصود  التعجب من حالهم  وغفلتهم.

والمراد أمن بعد ذلك أمن أهل القرى الكافرة كأهل مكة وأمثالهم نزول العذاب والنكال بهم  في حال الغفلة وهو  النوم  ليلا أو هل آمنوا أن ينزل بهم العذاب في حال شغلهم بأعمالهم في النهار وسماها لعبا وفي الحالين تخويف من نزول العذاب في أوقات الغفلة وهو حال النوم بالليل وحال الضحى في  النهار.

ثم قال (( أفأمنوا مكر الله)) أي بأسه ونقمته وقدرته عليهم ومكر الله جزاؤه وأخذه العبد من حيث لا يشعر  مع استدراجه .

قال: الحسن البصري رحمه الله: المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن .

ينبغي علينا أيها الإخوة أن نتعلم من هذه الآيات فقه الحياة فقوله تعالى: (( ولو أن أهل القرى  آمنوا)) أي صدقوا واعتقدوا بموجب آيات الله وأحاديث نبيه وساروا على نهج سلف هذه الأمة من الصحابة و التابعين  وترسموا خطا أهل العلم العاملين الربانيين فاتبعوا نصحهم  وسلكوا وفق إرشاداتهم لحصل  لهم الفلاح في الدنيا والآخرة .

فإن العلماء قد حذروا قديما من التفاوض مع اليهود  وقالوا : إنه لا فائدة وأثبت الواقع صدق مقالتهم .

وحذروا من موالاة الغرب قال الله تعالى((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ)) سورة الممتحنة (1)

وقال الله تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ سورة آل عمران آية (118)

أي لا تناصروهم و لا تمشوا في ركابهم لأنهم يسعون لخرابكم ويودون عنتكم والدليل على هذا ((قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)) أي أكبر مما ظهر.

لقد حذر العلماء من قروض البنك الدولي واتباع سننه لأنه سيغرق البلدان بالديون ويصيرها مرتهنة ويفرض بعد ذلك خططه  كما يريد فإذا حصل له ما يريد فقد يخفض فوائده الربوية أو يتسامح عنها.

وقديما كان يدندن البنك الدولي أنه السبيل إلى التنمية الاقتصادية رفع  الدعم  عن السلع الأساسية كالبر والدقيق  وغيرها وكان ثمن البر ثمانمائة ريال والآن ارتفع الدعم  وارتفع  الثمن إلى  ثلاثة  أضعاف ما كان عليه الأمر ثم فرض على بلاد المسلمين الضرائب لتي يسمونها ضرائب الاستهلاك وهذا قانون معمول به في الغرب لكن الغرب يصرف للعاطل عن العمل ما بين ألف وخمسمائة دولار إلى ألفي دولار شهريا أما في بلاد المسلمين فترك العاطلون للسرقة أوالشحت.

(واتقوا)) التقوى هي  الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل  والاستعداد  ليوم الرحيل.

والخوف من الجليل : خوف الراعي والرعية  من الله عز وجل والعمل بالتنزيل : العمل بكتاب الله وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم  ولكننا اتبعنا تعاليم  الغرب فحاربنا العلوم  الشرعية  وحاربنا تعليم  القرآن

ومن آخر هذه المحاربة تقرير محمد طواف الذي اعتمد على المسح الميداني لجميع  المراكز العلمية  وحلقات  التحفيظ  غير النظامية وكان أصل منطلق هذا  التقرير المسح  الميداني لمراكز  الرافضة الذين خرجوا على ولاة الأمر ولكن التأثير العملي لم يكن إلا على غير الرافضة  والرافضة معروفون بثوراتهم وانقلاباتهم  لكن أهل السنة على مر العصور لم يخرج أحدا منهم على ولاة الأمر ولكن التوجيهات الغربية  تحارب ما هو اسلامي بغض النظر عن توجهه بل أن الغرب كان له دور كبير في خروج الحوثي على النظام والدولة تعلم ذلك.

ومن الفرق الخطرة المتعاونة مع الروافض  الصوفية المعاصرة  فأنها هي الخط الثاني للرافضة.

(( ولكن كذبوا فأخذنهم بما كانوا يكسبون))

((فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)) سورة العنكبوت آية  (40)

((الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8) وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12))) سورة الحاقة الآيات (1-12)

وما زلزال آسيا عنكم ببعيد وما أخبار الفيضانات والانهيارات الأرضية والثلوج والعواصف منكم ببعيد .

ومن أكبر  المعاصي  التي ترتكب في بلادنا قتل الأنفس بما يسمى بالثأر ودم المؤمن معصوم محرم وكل الذنوب عسى الله أن يعفو الله عنها إلا الدماء وأول ما يحاسب عليه المرء يوم القيامة من حقوق الناس الدماء.

وإن قضية  الثأر قضية  عويصة تحتاج إلى تكاتف الجهود الدولة من جهتها والعلماء و الوجهاء و المشايخ من جهة أخرى ويجب على المحاكم الإسراع في البت في قضايا الدماء حتى لا يحدث افتيات على الحاكم.

فالتوبة التوبة  والبدار البدار قبل فوات الأوان وقبل أن يتندم الإنسان فلا ينفع الندم .

قال طلق بن حبيب رضي الله عنه إن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العباد وإن نعم الله أكثر من يحصيها العباد ولكن أصبحوا تائبين و أمسوا تائبين.

فنسأل الله سبحانه أن يتوب علينا وأن يغفر ذنوبنا ويكفر عنا سيئاتنا أنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد الله رب العالمين

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>