حرمة الدماء

الخطبة مسموعة :

Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

أن إراقة الدماء أمر محرم وقتل النفس التي حرمها الله عز وجل من أعظم الحرم

حرمة الدماء

العناصر:

1- حال الناس في الجاهلية 2- مكر اليهود 3- الأخوة الإيمان  4- أسباب المظاهرات 5- حرمة دم المسلم 6- نصيحة .

 

إن الحمد لله نحمده ونسعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضلله ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله.

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) سورة آل عمران آية (102).

((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )) سورة النساء آية (1).

((يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71) إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً (72))) سورة الأحزاب الآيات (71-72).

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

فإنه قبل أن يبعث الله عز وجل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان الناس في غاية  من الاقتتال والاحتراب وكانت والعداوة والبغضاء فيما بينهم واضحة فجاء الله بهذا النبي الكريم المبارك وبهذا الدين العظيم فألف به بين الناس ألَّفَ به بين أبناء الأسرة الواحدة والقبلة الواحدة والأمة الواحدة بل والأرض جميعا  قال الله تعالى :((وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )) سورة آل عمران آية (103).

هذه النعمة التي صار الناس بها إخوانا هي نعمة هذا الدين العظيم إذ جمعت بين الشريف و الوضيع في الأمة الواحدة وجمعت بين الأسود والأبيض وجمعت بين العربي والعجمي فصاروا بنعمة الله إخوانا يفدي الواحد منهم  أخاه بروحه وصير الإسلام ذمة  المسلمين واحدة كما يقول صلى الله عليه وسلم: ((المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده من أحدث حدثا فعلى نفسه ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ))[1].

إن النعرات الطائفية والفئوية والعرقية والحزبية مقيتة حتى لو كانت من حيث التسمية شرعية.

اليهود لما رأوا ائتلاف المسلمين في المدنية ائتلاف الأوس والخزرج غاظهم ذلك فجاءوا من أجل أن يثيروا النعرات الجاهلية من جديد فذكروهم بأيام بعات.

حرب كانت في الجاهلية حتى تلاحى القوم وارتفعت الأصوات وقام من قام منهم المهاجري يقول ياللمهاجرين  والأنصاري يقول يا للأنصار كل يجمع عدته من أجل إعادة الحرب من جديد وهي عبارة عن فتنة ذكرهم بها وبما حدث في تلك الأيام فجاء الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم  وأتي إليهم وهو يعلم أن مسمى الأنصار ومسمى المهاجرين مسمى  شرعي أثبته الله تعالى في كتابه العربي فاسم المهاجرين موجود في القرآن وا سم الأنصار موجود كذلك في القرآن وبالرغم من هذا قال صلى الله عليه سلم لهم ((ما بال دعوى الجاهلية ؟ دعوها فإنها منتنة))[2] .

 

 

لأنها تؤدي إلى إراقة الدماء إراقة دماء المسلمين فيما بينهم لا يعرف هذا لم يقتل أخاه ولا يعرف ذاك لم قتل أخاه هذه هي الفتنة العمياء التي من أجلها يحرك الناس من أن أجل إراقة الدماء وبعض الناس لا يعرف لماذا  يحرك ويوجه هذا الاتجاه وبعض الناس يلوح بإراقة الدماء والاحتراب وبالحروب القبلية وما شاكل ذلك كل هذا لم ؟

ما المراد وما المقصود من وراء هذه ؟ سوى إراقة الدماء المحرمة .

أيها الإخوة:

إن الله تعالى جعلنا إخوة :((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )) سورة التوبة آية (71).

الله تعالى جعلنا أخوة  فقال :((وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )) سورة آل عمران آية (103).

المسلم أخو المسلم لا يسلمه و لا يظلمه ولا يحقره  بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه يحقره لم ؟ لأنه ليس من حزبه يحقره لم ؟ لأنه ليس من قبيلته  يحقره لم ؟ لأنه ليس من بلده .

المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم .

قال صلى الله عليه وسلم ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ))[3].

لكن هذا متى؟ هذا يكون متى ما احتكم الناس إلى كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم متى ما كان هنالك عقلاء يعقلون الأمور ويعقلون مآلات الأمور ويغلبون منطق الشرع ومنطق العقل ومنطق مصلحة الأمة برمتها على المصالح الشخصية أو المصالح الحزبية لكن لما نحيت شريعة الله عز وجل ولما استبد من استبد بالحكم وصل الناس ما وصلوا إليه .

إنما يدور في بلدنا اليوم ليس بمنأى عن العالم وليس غريبا في الساحة بل الأمور تجري من شرق الوطن العربي إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه كل ذلك لأن الناس قد وصلوا إلى درجة لا تتحمل من الاستبداد والطغيان والفساد.

و والله لم أكن أتوقع أن الشارع يثور في سوريا لما في ذلك النظام من القمع وكثرة الجواسيس فيه لعله يكون ثلاثة أرباع الشعب لكن هكذا كما يقول البعض من لم يذق مرارة الاستعباد والاستبداد لا يذوق طعم الحرية بل لا يستحقها . اليوم فئات قليلة في بعض المجتمعات العربية والإسلامية على مستوى أشخاص وعلى مستوى العوائل هي التي تتحكم في العباد وتتحكم في الثروات وتتحكم في سيادة البلاد وإن كانوا يدعون أنهم من الوطنيين  فإن هؤلاء أول ما تسقط راياتهم ترى مخازيهم من أولها إلى آخرها و اقرأوا ما يدور في  تونس ما هو حاصل اليوم في مصر ترون ذلك جليا بأم أعينكم إن كبت الحريات أمر مستهجن شرعا وعقلا وقانونا العالم كله اليوم ينادي بضرورة أن تطلق الحريات والمقصود بالحريات عندنا هي الحريات الشرعية لا الحريات التي تتنافى وتتصادم مع شريعة الله عز وجل هناك على صفحات الانترنت كتاب اسمه (الحرية أو الطوفان) اقرأوه تجدون قراءة واضحة جلية للواقع وحصل ما وصل إليه  من النتائج في بحثه ذاك.

أيها الأخوة :

إن أكثر الاحتقان الحاصل اليوم في الشارع العربي والإسلامي ناتج عن هذا الفساد ناتج عن القمع ناتج عن الاستبداد ناتج عن الاحتجاز والحبس والتعسفي ناتج عن الاغتيالات بل ناتج عن قوانين الطوارئ التي حكم بها في بعض البلدان  أكثر من ثلاثين عاما .

سوريا ثمان وثلاثيين سنة وهي تحكم بقانون الطوارئ مصر أكثر من ثلاثين عاما وبعض البلدان تحكم بقانون الطوارئ وأن كان لا يسمى  نفسه أنه يحكم بقانون الطوارئ .

ولا تظنون أن بقية البلاد العربية  والإسلامية ستسلم من هيجان الشارع لا يمكن  أن تسلم ولا يقبل الشارع بالترقيع  ولا يقبل كذلك بالتلفيق إطلاقا إن بعض الترقيعات وبعض الأشياء التي تقدمها بعض الأنظمة لا يمكن أن ترضى الشارع أبدا إطلاقا وستشهدون أياما حاسمة في المستقبل القريب في كثير من البلاد العربية والإسلامية ها أنتم  ترون أن من الشعوب من تقدم الآلاف وترون أن من الحكام من يذبح أمته ذبحا انظروا إلى طاغية ليبيا ماذا يصنع بقومه وما ذا يصنع  بأمته إنه يدمر الأخضر واليابس كل ذلك لماذا؟

من أجل  أن يبقى على السلطة من أجل أن يبقى ملك الملوك وعميد رؤوساء العرب أو كما يدعي هو لنفسه كل هذا من أجل شخصه من أجل أسرته وبالرغم من أن ليبيا تعد من أغنى الدول في أفريقيا بل تملك احتياطات عظيمة من البترول ومع هذا تجد الناس في غاية الفقر.

إن قانون الطوارئ لا تنبئ بخير أبدا فحيث ما حلت حل بعدها ووراءها الفساد وإراقة الدماء ألا فليتق الله عز وجل العقلاء في هذا البلد وليقدموا مصلحة البلد على المصالح الشخصية وعلى المصالح الحزبية و يخرجوا هذا البلد إلى بر الأمان إن أرادوا أن يدخلوا التاريخ من أوسع أبوابه والله لن ينقص شخصه ولن ينقص مقامه ولا مقداره إن حصل منه التنازل لصالح البلد ولصالح الأمة برمتها لا يمكن أن ينقص إطلاقا بل سيدخل التاريخ من أوسع أبوابه لأنه حقن الدماء.

اعلموا أيها الإخوة :

أن إراقة الدماء أمر محرم وقتل النفس التي حرمها الله عز وجل من أعظم الحرام قال الله تعالى : ((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً )) سورة النساء آية (93).

وقال صلى الله عليه وسلم : ((لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم))[4] .

هكذا في آخر خطبة يخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرفات وهو يحذر من إراقة دماء المسلمين .

أيها الإخوة ابن آدم الأول قال لأخيه لما أراد أن يقتله ((لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ )) سورة المائدة آية (28).

لكن هنا لك من لا يراقب الله  عز وجل ولا يخاف الله عز وجل رب العالمين في الدماء إن إراقة الدماء أمر في غاية من الخطورة إنه يغضب الله تعالى و فوق هذا أيضا وبعده إن الأموال العامة ليست ملكا لأحد  يجب المحافظة علي الأموال العامة وعلى المؤسسات العامة .

على الجيش ِأن يحميها وعلى الشعب كذلك أن يحميها  من أي يد تريد أن تمتد إليها فالمنشاءات العامة والممتلكات العامة ليس ملكا لحزب وليس ملكا لفئة بل هي أملاك متوزعة بين أبناء  البلد كله من شرقه إلى غربه  ومن شماله إلى جنوبه وهكذا أيضا المال الخاص يحرم كذلك يقول صلى الله عليه وسلم وآله : ((مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ ))[5]

أبو بكر رضي الله عنه يوصي جيشه وهو يقاتل الكفار يقول لهم: ((لاَ تَقْتُلُوا كَبِيرًا هَرِمًا وَلاَ امْرَأَةً وَلاَ وَلِيدًا وَلاَ تُخَرِّبُوا عُمْرَانًا وَلاَ تَقَطَّعُوا شَجَرَةً إِلاَّ لِنَفْعٍ وَلاَ تَعْقِرَنَّ بَهِيمَةً إِلاَّ لِنَفْعٍ وَلاَ تُحْرِقَنَّ نَحْلاً وَلاَ تُغْرِقَنَّهَ وَلاَ تَغْدِرْ وَلاَ تُمَثِّلْ وَلاَ تَجْبُنْ وَلاَ تْغَّلُلُ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ وَأُقْرِئُكَ السَّلاَمَ ثُمَّ انْصَرَفَ ))[6].

كل هذا لأنه يخالف قضية استخلاف الله للناس في هذه الأرض.

فالاستخلاف معناه عمارتها ومعناه ألا يفسد فيها قال الله تعالى: ((وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ)) سورة البقرة  آية (56) .

فلا بد من أن  تصلح الأرض ويحرم الاعتداء على المال العام ويحرم الاعتداء على المال الخاص أيا كان هذا المال الخاص .

حتى قال صلى الله عليه وسلم : (( من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة فقال له رجل: وإن كان شيئا يسير يا رسول الله ؟ قال وإن قضيبا من أراك ))[7]

فهو محرم لا يجوز الاعتداء عليه ولا يجوز أخذه إلا بطيب من نفس هذا المسلم بعض الأنظمة تسير على نفس الوتيرة التي سبقتها ولا تتخذ الدروس والدلائل ولا العبر مما حدث من قبل وهذا في الحقيقة ليس بجيد إطلاقا .

إذا كانت التظاهرات في سوريا ما زالت في أيامها الأولى وعشرات القتلى فيها فهذا ينبأ عن دمويه  هذا النظام وهذه الثلة التي تحكم سوريا منذ عقود لا تتجاوز الثمانية في المائة من أبناء الشعب السوري وهي فوق هذا متسلطة عليه طيلة هذه الفترة وطيلة هذه الحقبة الزمنية وصار الحكم وراثيا في ذلك البلد .

الحاصل هنا أيها الإخوة :

أننا يجب علينا نحذر جميعا من إراقة الدماء ونحذر من إراقة الدماء المحرمة التي عصمها الله عز وجل  ونحذر كذلك من إهدار المال العام ومن انتهاك حرمة المال العام وحرمة المال الخاص فنحن مسلمون ونحن إخوة لا يحل دم امرئ مسلم ولا يحل مال امرئ مسلم إلا وفق شرع الله عز وجل.

أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه                        وبعد:

أيها الإخوة :

إن تجيش الناس والاستعراض بهم بأي وسيلة كانت أو محاولة ِأن يلتحم هؤلاء الناس بالآخرين ويتصادم مع الآخرين انتصارا لنفسه معناه  أنه مدمن على إراقة الدماء .

اليوم البلد فيه انفلات كبير في قضية الأمن وفيه كذلك تسيب في مجال الأمن.

صعدة تسقط الجوف تسقط مأرب أيضا أنباء على أنها سقطت أيضا  قبائل تداهم المعسكرات ويخرج العسكر بأسلحتهم الشخصية ويتركوا الأسلحة الثقيلة هذه علامة استفهام تقول: أين الدولة؟ وأين سلطة ؟ وأين الحكومة ؟ هل القضية في مثل الطوارئ يعني بحسب قراءة المحللين العودة بالبلد إلى عام 63م العودة بها إلى ما كان يطلق عليه ويسمى بالجمهورية العربية اليمنية .

وهذا فيه من المخاطر ما فيه فيه أيجاد الذريعة للانفصاليين في المناطق الجنوبية أن اليمن عادت إلى عهد الثورة على الإمام هذا القانون الذي وضعته القوات المصرية وهذا أيضا فيه خطورة على البلد وعلى أمن واستقرار البلد بغض النظر عن كون هذا القانون أخذ شرعية في مجلس النواب أو لم يأخذ شرعيته المهم أن الدستور ينص على أن حالة الطوارئ لا تقوم إلا في ثلاث حالات في حال وجود كوارث وفي حال وجود حرب مع بلد آخر وفي حال وجود حرب أهليه في الداخل وكل هذا منعدم بحسب الدستور .

إن الدولة والسلطة بهذا في الحقيقة ارتكبت في نظري خطأ كبيرا لأن قانون الطوارئ لا يعلن  قبل ِأن يصدر  القانون بل أولا لا بد من أخذ الأغلبية لمجلس النواب وبعدها يصدر قانون الطوارئ إذا كان هنالك أي حالة  من هذه الحالات الثلاث فلا حرب أهليه داخل البلد ولا حالة كوارث في داخل البلد ولا معنا أي حرب مع دولة خارجية أطلاقا هذا القضية ربما أحيانا تكون ذريعة لبعض الناس لاغتيالات ولقتل ولمداهمة بيوت ولكبت الحريات حريات الصحافة وما شاكل ذلك.

هذه قضية في الحقيقة آمل من العقلاء في السلطة وعلى رأسهم رئيس الدولة أن يعيد النظر فيها أو أن القضية تبقى هكذا دون أن ينفذ القانون بحذافيره .فاليمن لا تتحمل كل هذا ولو حدث تنازل فإنه لصالح البلد ولصالح المواطنين وإنني لأتعجب من هذا الاضطرابات الموجودة مبادرات تقدم قبل أسابيع ثم ترفض بعد ذلك يعاد إليها كان الأولى أن هذه المبادرات تقبل لأول وهلة حرصا على الوطن والوحدة الوطنية وحفاظا على أرواح ودماء أبناء هذا البلد آمل إن شاء الله عز وجل أن القيادة تعالج هذه القضية بعقل وبحكمة وتنصت إلى العقلاء  والحكماء وتخرج البلد إلى بر الأمان وتجنب هذا البلد من الاحتراب ومن الاحتقان ومن الاقتتال هذه دعوة ليست للسلطة فقط ولكنها للمعارضة كذلك  وبالنسبة للكلام الذي يثير الحفائظ ينبغي أن يترك في مثل هذه المراحل سواء كان من الشارع من الشباب أو كان حتى من المعارضة أو كان أيضا من السلطة ينبغي أن يكون هنالك هدوء وتهدئة وأن تقدم ضمانات حقيقة لإخراج البلد من هذه المحنة التي أن انفلتت فإن الأمور ستجري إلى مجرى وإلى منحنى آخر لا تحمد عقباه وإني آمل أن يغلب العقل والحكمة فأبناء هذا البلد قد مدحوا فقال فيهم النبي عليه الصلاة والسلام ((أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ))[8]

ينبغي أن ينحى أولئك الذين لا يشيرون إلا إلى الحرب والاحتراب ينبغي أن ينحى أولئك الذين يدقون طبول الحروب والذين لا يعشون إلا في مثل هذه الأجواء المخيفة.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

والحمد لله رب العالمين

 

 

 

 

 

 

 


[1] – سنن أبي داود 2/588

[2] – السلسلة الصحيحة 8/162

[3] – مسلم 4/1999

[4] – سنن الترمذي 4/16

[5] – البخاري 8/243

[6] – السنن الكبرى للبيهقي 9/90

[7] – مسلم 1/122

[8] – البخاري 10/470

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>