الرئيسية » انتاجات الشيخ » الطلاق ( مفهومه .. أنواعه .. علاجه )

الطلاق ( مفهومه .. أنواعه .. علاجه )

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله, وآله وصحبه ومن والاه, وأما بعد:  فالطلاق لغة: حل الوثاق, مشتق من الإطلاق وهو الترك والإرسال.

وفي اصطلاح الفقهاء حل قيد النكاح حالاً أم مآلاً, بلفظ مأخوذ من مادة الطلاق أو معناها.

وهو نوعان:

الأول: يرفع النكاح في الحال.

الثاني: يرفعه في المآل.

أما الأول: فهو الذي يسمى بالطلاق البائن.

وأما الثاني: فهو الذي يسمى بالطلاق الرجعي.

فالبائن بمجرد وقوعه ينتهي عقد النكاح في الحال فلا تحل المطلقة لمن طلقها إلا بعقد جديد ومهر جديد ويكون برضاها سواء انتهت العدة أم لم تنتهي.

والرجعي: لا ينتهي به عقد النكاح بمجرد وقوع الطلاق ولكن تنتهي بانتهاء عدة المطلقة وأثناء العدة يجوز للزوج مراجعة زوجته سواء كانت راضية أم لا.

 

والطلاق نوعان: سني وبدعي.

أما السني: فهو أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يجامعها فيه.

وأما البدعي: فهو أن يطلقها في طهر جامعها فيه, أو وهي حائض.

وهناك نوع ثالث لا يطلق عليه أياً من هذين الوصفين وهو طلاق الصغيرة والآيسة وكذا الحامل.

 

والطلاق جعله الله بيد الرجل في حدود بينها الشرع, ويجوز للمرأة أن تطلب التفريق في أحوال معينة مبينة في كتب الفقه.

وألفاظ الطلاق إما صريحة أو إما بالكناية فالصريحة ما يكون بلفظ الطلاق أو ما يشتق منه, أو كان بلفظ التسريح أو المفارقة.

لأن هذه الألفاظ وردت في القرآن الكريم.

وأما ألفاظ الكناية فلا يقع بها الطلاق إلا إذا قصد الشخص إيقاع الطلاق, ما لم فلا يقع مثل ( الحقي بأهلك, اذهبي إلى بيت والدك) وما شابه ذلك.

والطلاق يقع باللفظ ويقع بالكتابة, إذ الكتاب يتنزل منزلة الخطاب.

والزوج يمتلك ثلاث طلاقات لقول الله عزوجل ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان )

 

الحكمة من تشريع الطلاق:

النكاح في الإسلام  يقصد به تأبيد العشرة بين الزوجين , ولا يكون نكاحا إذا قصد به التأقيت  بل إن ذلك إن وقع فهو  سفاح وليس بنكاح.

وكون الشريعة قصدت بعقد النكاح التأبيد لا يعني هذا لزوم التأبيد بل لا بد أن تكون المودة قائمة بين الزوجين , ولذا حرص الشرع على بقاء هذه المودة وحث على إحسان العشرة من قبل الزوجين لبعضهما بعضا, وفي حال وجود خصومة فإن الشرع أمر أن يبعث حكم من أهله وحكم من أهله لغرض التوفيق بين الزوجين وإزالة العقبات التي تعترض حياة الزوجين .

قال تعالى ( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن ير يدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا)

فإن لم يستطع حل الخلاف بين الزوجين وبقيت القلوب متنافرة فلا بد من اتخاذ أحد الإجراءات التالية:

1-    بقاء العشرة بين الزوجين مع استفحال النفرة وانعدام المودة,  وفي هذه الحال تبقى الحياة جحيما لا يطاق, ويتربى الأبناء على العنف والانفصام.

2-    أن ينفصل كل من الزوجين عن الزوجين عن الآخر لكن فراق أجساد بحيث تعيش المرأة في مكان والزوج في آخر مع بقاء عقد الزوجية بينهما, وفي هذه الحال تبقى الزوجة مضارة معلقة لا هي مزوجة ولا مطلقة.

3-    الطلاق؛ إذ بقاء عقد الزوجين يعني جعل الحياة جحيما ونقمة والزواج في أصله نعمة ومنة من الله..
فالطلاق في هذه الحال هو الحل الأمثل  فيغني الله كل من سعته, قال تعالى:  ( وإن يتفرقا يغني الله كلا من سعته ) وهذه ضرورة يلجأ إليها الزوجان وهو الذي يمكن أن يطلق عليه بأنه طلاق ناجح.

 

وسائل العلاج لكثرة وقوع الطلاق:

الأصل كما سبق بقاء وتأبيد العشرة الزوجية, لذا فإن على الزوجين قبل الدخول في هذا المشروع العظيم أن يتأنيا ويدرسا هذا الموضوع دراسة شاملة, وأن لا يكون فيه تعجل ولا تسرع.

وأي تعجل بمكن أن يسبب مثل هذه الكوارث.

ومن وسائل علاج وقوع الطلاق:

1-  إحسان اختيار  شريك الحياة, وهذه أخطر مرحلة إذ أن كلا الزوجين يكون مندفعا اندفاعا شديدا نحو الزواج بأي  طريقة فتنعدم ويغلق الفكر.
والدراسة يجب أن تشتمل على:
أ- دين المراة.
ب-أخلاق المرأة.

أما دينها فيمكن أن يعرف من خلال سؤال قريناتها, وأما الأخلاق فبالإضافة إلى مسائلة زميلاتها عن طريق النساء طبعا لا بد من دراسة سلوكيات أمها وكيف تتعامل مع زوجها فإن البنت ستكون نسخة من أمها.

2-   أن تكون على مقدار من الجمال, وهو نسبي فما يكون عن شخص جمالا قد يكون عند الآخر قبحا.
ولا ينبغي للشخص أن يغلو في قضية الجمال فلو  أراد الشخص الكمال في كل شيء لن يحصل على شيء.

1-   أن تكون على مقدار من الجمال, وهو نسبي فما يكون عن شخص جمالا قد يكون عند الآخر قبحا.
ولا ينبغي للشخص أن يغلو في قضية الجمال فلو  أراد الشخص الكمال في كل شيء لن يحصل على شيء.

2-  أن يتجنب كل من الزوجين ما يثير غضب الطرف الآخر أو تكدير حياته.

3-   أن يكون هناك جلسات للمصارحة وتحسين الحياة الزوجية وتلافي العيوب. وهذا من الإيجابية ولا ينبغي أن تكون هناك حواجز بين الزوجين, وأي تأخير للمصارحة يجعل الأمر مستفحلا, ويجب أن يكون كل الزوجين مرآة لصاحبه فهل تخفي المرآة شيئا من العيوب , والشخص قد لا يعرف كثيرا من عيوبه, ويجب أن يكون النقد والتقويم برفق ولين وحسن عبارة حتى لا يأنف الشخص من قبول الحق.

4-   يجب على الآباء ان لا يكون لهم ضغط على أحد الطرفين  بالموافقة على الزواج من فلان أو فلانة لأن الزوج أو الزوجة ستبقى في  نفسه عقدة, بل يترك للولد الحرية في اختيار شريكة حياته, وهكذا إذا كانت المرأة لا ترغب بفلان من الناس فلا يجوز  إكراهها على أن تتزوج منه.

5-   النصح المستمر من الآباء بإحسان العشرة.أن يحل الزوجان مشاكلهما أولا بأول في جو من الوئام والمحبة, ولا يحلان مشاكلهما في حال التشنج والغضب.

6-   أن لا ينقل الزوجان مشاكلهما إلى آبائهما إلا في حال الضرورة شريطة أن لا يكون المنقول إليه من أهل العقول الراجحة, لا ممن يذكي نار الفتنة.

7-   في حال تفاقم أي مشكلة عليهما أن يحتكمان إلى حكم مرتضى ويستشير أهل الخبرة في حل الخلافات الزوجية.

 

كيف تكون نظرة المجتمع للمرأة المطلقة:

للأسف الشديد أن المجتمع يظلم المرأة كما أنه قد يظلم الرجل.

فالطلاق جعله الله وسيلة للخروج  من معضلة, بغض النظر عمن كان السبب.

لكن كما يقال الرجل رجل , وأكثر ما يحدث من هضم للمرأة , فالمجتمع ينظر إلى المرأة المطلقة على أنها غير صالحة, وأنها لا إيجابية عندها وهذا خطأ فالسلبية أو السلبيات التي عند هذه المرأة قد يكون الزوج الأول ما استطاع علاجها لكن هناك ما يمكن أن يحول هذه السلبيات إلى إيجابيات إلى إيجابيات, وهناك من عنده القدرة على أن يغض الطرف عن بعض السلبيات, لذا نرى أن المطلقة لا يُلتفت إليها من قل الرجال لكونها مطلقة فربما لم تتزوج أبدا لكونها قد طُلقت من قبل, وبعض النساء لا تمكث عند زوجها الأول أكثر من أسبوع ومن ثم تبقى حتى تموت بدون زواج.

وهذا يخالف ما كان عليه المسلمون في الزمان الأول, فقد كانت المرأة تطلق وتنتهي عدتها ثم تتزوج شخصا آخر, وهكذا يجب أن تكون نظرة المجتمع للمرأة وكذلك للرجل فربما امتنع الناس من تزويج الرجل لكونه قد طلق .

أسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلوب المؤمنين عامة والمتزوجين خاصة إنه سميع مجيب.

وكتب/ عقيل بن محمد المقطري

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>