الرئيسية » إنتاجات الشيخ » أسباب النصر

أسباب النصر

لقد مرت هذه الأمة  بعقبات  ومرت هذه الأمة بعقود من الزمان  ابتعد فيها حكام المسلمين عن شريعة الله عز وجل – تارة  في الحكم  الوراثي وتارة بالملك الجبري.

العناصر:

1- وعد الله لهذه الأمة . 2– الهدف من إرسال الرسل . 3- الصد عن هذا الدين .  4- وعد الله تعالى التمكين لهذه الأمة .  5- أسباب النصر .  6- أنواع النصر.   7- بشائر النصر.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) سورة آل عمران آية(102).

((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً )) سورة النساء آية(1).

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً (71))) سورة الأحزاب الآيات (70-71).

أما بعد :

- يقول الله تعالى  – في محكم كتابه  ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) )) سورة النور (55).

- إن الله تعالى  حين بعث نبيه صلى الله عليه وآله وسلم – بهذا الدين  المبارك  إنما بعثه  من أجل أن يقيم الملة ومن أجل أن يرسي ويرسخ  قواعد العدل في المجتمعات  كلها . وبعثه من أجل أن يكون  هذا الدين ظاهراً على جميع الأديان . ((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً ))(28) سورة الفتح.

بعثه الله تعالى  من أجل أن يمكن  سبحانه وتعالى  لهذا الدين ليجعله  حجة على العالمين ليقطع الحجج على الناس  ، حتى لا يقول قائل  ((   مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) )) سورة المائدة (19) .

وإن هذا الدين جاء في حال غربة ووجد من العوائق الشيء الكبير وجد الصدود ، وجد المحاربة ، وجد التشويه  ومع ذلك انتصر بسبب صبر المؤمنين وسبب أن الله تعالى وعد المؤمنين  بالنصر .

والنصر لا يأتي إلا مع الصبر  ، الصبر على أقامته  والصبر على العمل  به والصبر أمام مواجهة  الأعداء الذين يريدون إطفاء نور الله – لقد مرت هذه الأمة  بعقبات  ومرت هذه الأمة بعقود من الزمان  ابتعد فيها حكام المسلمين عن شريعة الله عز وجل – تارة  في الحكم  الوراثي وتارة بالملك الجبري ، مرت هذه  الأمة بهذه الأوصاف ومرت بمؤامرات من قبل أعداء الله  تعالى –  يهوداً كانوا أو نصارى  ، شيوعيين كانوا أو غيرهم  ، مرت هذه الأمة بعقبات  وتجاوزت كثيراً منها  ، وسوف تتجاوز ما تبقى من هذه العقبات  بإذن الله، لكن الواجب على المسلمين أن يوفروا أسباب النصر في أنفسهم من أجل  أن يتنـزل النصر عليهم بإذن الله  عز وجل – ومالم تتوافر هذه الأسباب كما ذكر الله عز وجل  – في هذه الآية التي تلوناها ((وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )) (55) سورة النور (55).

إذاً الشرط الأول  هو تحقق  الإيمان  في هذه الأمة  الإيمان  بالله عز وجل –  الإيمان بألوهيته – سبحانه وتعالى –  ومعناه أن تصرف العبادة لله وحده والإيمان بربوبيته  ومعناه : أنه  سبحانه وتعالى  هو المتصرف وحده  في هذا الكون  ، لا يتصرف به غيره سبحانه وتعالى  – إطلاقاً  والإيمان بأسماء الله  تعالى وصفاته  وأن له أسماء وصفات  لا ينازعه فيها أحد – سبحانه وتعالى – فإذا تحقق الإيمان  بالله – وتحقق كذلك الإيمان برسوله – صلى الله عليه وآله وسلم – والعمل بشريعته ابتداء من الأفراد أفراد الأمة  يحققوا هذا الشرط في أنفسهم  ولهذا قال بعض العلماء  : أقيموا دولة الإسلام في أنفسكم تقم لكم في أرضكم )).

- لا بد أن يتحقق النصر على النفس  من الداخل  بإقامة  دين الله – تعالى  وإقامة شريعة الله تعالى –  في نفس الإنسان  ولا يستنكف  هذا الإنسان من العمل بكتاب الله تعالى – وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم  – وأن يعتز  بذلك كونه مسلماً أن يتمظهر بسنة رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم  – هنا نكون قد خطونا خطوة إلى الأمام  ووضعنا لبنة  في البناء الصحيح ، لاستعادة المجد لهذه الأمة  ، أما إذا كنا منهزمين من الداخل فلن ننتصر فما هزمت الأمة مثل هزيمتها من داخلها ما هزمت الجيوش  أمام أعداء الله  تعالى – إلا لما كانت منهزمة  من الداخل ، هل تستطيع الجيوش  الإسلامية  وهي عائشة في خواء أن تواجه  أعداء الله – عز وجل – لقد منيت الأمة بنكبات على مر التاريخ أمام حثالة من الناس  أمام حثالة اليهود نكبات تلو نكبات  لأن جيوش المسلمين كانت منهزمة  بأنفسها فلم يتنـزل عليها نصر الله تعالى  إذاً تحقيق  الشرط الأول هو عودتنا لدين الله عز وجل – أن ننتصر على أنفسنا  على أهوائنا أن نقدم  رضا الله – عز وجل –  على أهواء أنفسنا  وهذا من الإيمان ، ولا يتمكن الإيمان  من قلب الإنسان  حتى يكون  هواه تبعاً لما جاء  به رسول الله –  صلى الله عليه وآله وسلم –  وأن يحب المراء لا يحبه إلا لله وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه ، كما يكره أن يقذف في النار  ، إذا الشرط الأول  هو الإيمان  بالله تعالى – ثم  الإيمان برسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم –  والإيمان بسنته هذا على مستوى الأفراد  وعلى مستوى الدول، تحكم على هذا الدين وتحكم هذه الشريعة وجعلها هي الحاكمة وهي المسيطرة والمهيمنة على حياة المسلمين  كون المرجع الأساسي  والوحيد لهذه الأمة  هو كتاب الله  تعالى وسنة رسوله – صلى الله عليه وآله وسلم –  فإن أردنا العدالة فهي في شريعة الله عز وجل – وإذا اردنا  المساواة فهي في شريعة الله عز وجل  – وإن أردنا الحياة  في عزة فهي في شريعة الله عز وجل – ومهما ابتغينا العزة في غير دين الله عز وجل –  فإن الله تعالى  سيذلنا (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ )) سورة النور (55) العمل الصالح وفق كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه واله وسلم شرط أساسي  لتنزل نصر الله  – تعالى  – هذه الشروط إذا توافرت  وهي الأصل  يأتي ما بعدها  من أمثال  : العمل بالأسباب المادية  والعمل بالأسباب الدنيوية ومن أبرزها وأهمها إعداد الجيوش  من حيث العدد وإعداد الجيوش من حيث العدد وإعداد الجيوش من الناحية الإيمانية ومن الناحية السلوكية والاخلاقية ، ولا يجوز أن يركن إلى مثل هذه القوة ، لأن النصر من عند الله  العزيز الحكيم ، ولذلك مني المسلمون بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  – بنكسة وهزيمة في بداية غزوة حنين  لما كانوا متمسكين وفرحين بكثرة  عددهم وعتادهم  حتى قال قائلهم : لن نهزم اليوم من قلة  ولكنهم لما ركنوا إلى هذه القوة المادية خدعوا ولقوا الهزيمة في بداية المعركة  وأنزل الله تعالى فيهم (( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) )) سورة التوبة (25)

النصر إنما هو بحسب اللجوء إلى الله  عز وجل  – بحسب الإيمان بالله تعالى –  بحسب القرب من الله عز وجل وأما الأشياء المادية  فهي أشياء ثانوية ولذلك قال الله تعالى :((كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) )) سورة البقرة (249)

وكانوا في غزوة بدر قليلين جداً لكنهم لما كانوا ملتجئين إلى الله عز وجل  نصرهم الله – سبحانه وتعالى – فالتعلق بالله  والنصر من عند الله (( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) )) سورة الحج (40).

- حينما واجهت تلك الثلة المؤمنة القليلة فرعون بجنوده وبحده وحديده هؤلاء الناس حينما كان عددهم قليلا وعندهم شيء من الغموض في هذه المسألة رأوا أن البحر أمامهم  وفرعون  وجنوده من خلفهم فقالوا : إنا لمدركون ـ أي إنا لمحاط بنا ـ يعني سيحيط بنا  فرعون وجنوده ، لكن الواثق بالله والواثق بوعد الله  والواثق بنصر الله عز وجل  – المتعلق بالله الذي حقق شروط تنـزل النصر من الله تعالى  قال لقومه :((قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) )) سورة الشعراء (62) وفعلاً هداه الله – عز وجل – وأنجاه  وقومه وأغرق فرعون ومن معه .

- المهم هو أن تتحقق  شروط النصر  في أنفسنا  وأن تعرف أن النصر – أيها المؤمنون – أن النصر ليس نوعاً وأحد  وإنما هو أنواع كثيرة جداً وحصر النصر في حسم المعارك  هذا جهل بمفهوم النصر في الإسلام – إننا نرى في الأفق شمس النصر قادمة  بإذن الله عز وجل  آن للظلام أن ينجلي  وآن للصبح أن يتنفس  وآن لشمس الإسلام أن تشرق  بإذن الله عز وجل – وإن كان ستبقى بلدان على كفرها ، فإن النبي – صلى الله عليه واله وسلم – قد أشار إلى هذا ، فقال – صلى الله عليه وآله وسلم  (إِنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِى سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِىَ لي )[1].

فمن أنواع النصر  أن يكون نصراً حاسماً  في المعارك في المواجهات أمام أعداء الله  عز وجل –  وهذا كما حصل لنوح  – عليه السلام –  حينما أغرق الله – تعالى – قومه وأبقاه  ومن معه  من المؤمنين  فهذا حسم للمعركة  ، وإبراز للنصر في معركة المواجهة مع الأعداء  وهكذا أيضاً  ما حصل لموسى عليه السلام  مع فرعون  الحسم بالمعركة  ، وكما حصل أيضاً لنبينا – صلى الله عليه وآله وسلم –  حينما لم يتوفاه الله  – عز وجل –  إلا وقد أقر عينه بنصرة الدين والإسلام ، وبإقامة دولة إسلامية ، وإقامة شريعة الله – عز وجل – بل استمر الأمر في صحابته فجابوا في مشارق الأرض ومغاربها حتى وصل عقبة بن نافع – إلى المحيط الأطلسي وقال مخاطباً البحر :  لو أعلم أن  وراءك بلدانا  لخضتك بفرسي  جهاداً في سبيل الله عز وجل  ، وما كان يعلم أن وراء هذا البحر بلدان وأراضي يابسة ولو كان يعلم لخاضها كل هذا حينما تغلغل الإيمان في القلوب  وحينما أوجد الناس أسباب النصر والتمكين في أنفسهم نصرهم الله عز وجل  وبحسب التقهقر والتراجع عن دين الله – تعالى  – يحصل لهذه الأمة ، من النكبات ما يحدث لها .

- ومن النصر أيضاً وأنواعه : نصر المعتقد أن ينتصر هذا الدين وتنتصر العقيدة  وإن مات الأشخاص  وإن مات الأفراد  ولكن يكفي أن تنتصر العقيدة  وأن ينتصر الدين ومن صور ذلك أن يبذل الإنسان روحه في سبيل الله تعالى – من أجل نصرة معتقده نعم إن الأجساد توارى في الثرى لكنه رفض صاحب هذا الجسد  ورفض صاحب تلك الروح  أن يجتث الإيمان من قلبه  فآثر أن يقتل في سبيل الله – عز وجل –  لينتصر هذا الدين المبارك – وهذا مشاهده أكثر من أن تحصى  وأكثر من أن تذكر ، وكم من إنسان جاهد وقاتل في سبيل الله  – عز وجل – فمات ولم يكن له ذكر  فأحيا الله تعالى ذكره بعد موته  وجعله مخلداً وجعل له مكانة  بين الناس  يذكرونه بتلك المكانة  إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها  .

لا يعني الانتصار أن الإنسان يحسمه  وأنه يجني شيئاً  من الثمرات في حياته  فقد ذكر النبي – صلى الله عليه وآله وسلم –  أنه يؤتى يوم القيامة  بالنبي وليس معه أحد  وهذا بالطبع لا يعني  أن هذا النبي لم ينتصر بالعكس  بل أنتصر لأن عقيدته  انتصرت ولأن دينه انتصر، ويأتي النبي ومعه الرجل والرجلان  هذا لا يعني أنه لم ينتصر بل انتصر وحاز على  النصر وعلى أرفع أنواع النصر ويأتي النبي ومعه  الرَّهط العدد القليل  العشرة والخمسة عشر  ويأتي النبي وليس معه أحد ، والأنبياء  لا شك أنهم منصورون  وأنهم انتصروا  وأن الله تعالى  نصرهم ، فالنصر  – أيها الأخوة – أنواع كثيرة جداً ، لذلك لابد إذا اردنا لهذه الأمة ، ولهذا الدين أن ينتصر  لابد – أيها الأخوة الكرام –  من أن نحقق أسباب النصر في أنفسنا .

- ومن أنواع النصر أيضاً : أن تنتصر الحجة  ومن ذلك ما حدث لا إبراهيم عليه السلام –  كما قال الله عز وجل –  (( وتلك حجتنا  آتيناها إبراهيم  على قومه  نرفع درجات من شاء )) هذا نوع آخر من أنواع  النصر أيضاً ، أن تنتصر الحجة ويفحم الطاغية  واصحابه  وتظهر الحجة ويظهر الدليل  والبرهان على الناس .

- مفكر من مفكري هذه الأمة ، يرمى وراء القضبان ويعذب تعذيبا شديد كل ذلك  لا لشيء إلا لأنه نادى بتحكيم شريعة الله  – عز وجل – ومع هذا يحكم عليه بالإعدام  ويسطر أبياتاً من ورا القضبان هذه الأبيات  نفحت فيها روح  الحياة  وبقيت خالدة بعد موته وسيخلدها التاريخ  وستبقى الأجيال تذكرها ، يقول فيها :-

أخي أنت حر وراء السدود     *    أخي أنت حر بتـلك القيود

إذا كــنت بالله مستعصـما     *     فما يضرك كيــد العبـيد

أخي ستبيد جيـوش الظـلام     *     ويشرق في الكون فجر جديد

أخي ان نمت نلقـى أحبـابنا     *     فروضات ربي أعــدت لنا

وأطيارهـا رفرفت حولنــا     *     فطوبى لنا في ديـار الخلـود

أخي أن ذرفت علي الدمـوع     *    وبللت قبري بها في خشـوع

فأوقد لهم في رفات الشمـوع     *    وسيروا بها نحو مجداً تليــد

هكذا وحينما  يقرب للإعدام يقول له : ذلك الطاغي : قل لا إله إلا الله يأتي الطاغي ليلقنه الشهادة وهو ما مات إلا من أجلها  ما مات إلا دفاعاً عنها  ، ما مات إلا لأنه  قال للناس : حكموا شريعة الله عز وجل  قال :  وعلى ماذا تقتلوني إذاً ؟ أنتم تقتلوني لأنني أردت أن تحكم شريعة الله  – عز وجل.

أقول قولي هذا واستغفروا الله لي ولكم .


الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى

وبعد :

أيها الأخوة الكرام – سيتحقق وعد الله  عز وجل  إذا حققنا  طلبه مّنا من الإيمان به وبرسوله صلى الله عليه وآله وسلم  – ومن العمل الصالح بمقتضى كتابه  وسنة نبيه – صلى الله عليه واله وسلم – قال تعالى (( وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) )) سورة الحج (40)

وقال سبحانه وتعالى ((وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) )) سورة الروم (47)

وقال تعالى ((هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً (28) )) سورة الفتح (28)

- وقال – صلى الله عليه وآله وسلم – وهو يعد هذه الأمة  بان هذا الدين سينتصر  ((لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ (أي الدين ) مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ( أي الكرة الأرضية كلها ) )[2]

ولك أن تسأل اليوم  ، هل تخلوا  بلد من بلدان العالم  عن وجود مسلم  ولو واحد لا تكاد تخلو هذه الأرض  من المسلمين ولا تكاد تخلوا  بلدة من البلدان  من مجموعة من المسلمين  في مشارق الأرض في اليابان فيها  مسلمون من أبناء البلد ومسلمون من شتى الجنسيات وفي أقصى الغرب في أمريكا في كندا مسلمون بالملايين ، هذا هو موعود الله  – عز وجل –  وهذا هو موعود رسوله – صلى الله عليه وآله وسلم لكن الموعود الأكبر هو أن يكون الدين هو الغالب وأن تكون هذه الأمة هي القائدة وهي السائدة  وهي الرائدة  وهي التي تسوس الناس وتحكمهم  وهذا سيأتي بإذن الله  – تعالى –  ((لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ ))[3].

ويقول – صلى الله عليه وآله وسلم –  ((إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِى سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِىَ لِي مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّى لأُمَّتِي أَنْ لاَ يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَأَنْ لاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّى قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَنْ لاَ أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَأَنْ لاَ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا – أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا – حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِى بَعْضُهُمْ بَعْضًا )) [4]

صبح تنفس بالضياء وأشــرق           والصحوة الكبرى تهز البيرقا

وشبيبة الإسلام هذا فيـــلقً            في ساحة الأمجاد يتبع فيلقا

وقوافل الإيمان يتخذ المدى ضرباً            وتصنع للمحيط الزورقا

ما أمر هذه الصحوة الكبـرى سوى            وعد من الله الجليل تحققا

هي نخلة  طاب الثرى فنمـالها             جذع طويل في التراب وأعذقا

هي في رياض قلوبنا زيتونــة            في  جذعها غصن الكرامة أورقا

فجــر تدفـق من سيحبس نــوره            أرني يداً  سدت علينا المشرقا

- هذا الدين سينتصر وهذه الأمة  ستظهر  بإذن الله عز وجل  وما هذا الحراك في العالم الإسلامي  إلا من اجل الدفع بالشمس كي تشرق  وبالليل كي ينجلي  وبالصبح كي يتنفس بإذن الله  عز وجل –  مستقبلاً  مشرقاً لهذه الأمة لكن أعود فأقول علينا  أن نبادر وأن نعمل على  تحقيق  أسباب النصر في أنفسنا  أفرادا وجماعات  شعوبا  وقبائل وغيرها أن تعود إلى الله عز وجل – حتى يتنزل علينا نصر الله – عز وجل – وإن نصر الله تعالى آتٍ بإذن الله عز وجل.

والحمد لله رب العالمين .


[1] صحيح مسلم 8/171

[2] مسند أحمد 28/155

[3] مسند أحمد 28/155

[4] صحيح مسلم 8/171

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>